1142

Subul Salam

سبل السلام

Enquêteur

محمد صبحي حسن حلاق

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثالثة

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

السعودية

على ابن عمرٍ صومَ الدهرِ (^١) فلا يعارضُ هذا إلا أنه علمَ ﷺ أنهُ سيضعفُ عنهُ، وهكذا كان فإنهُ ضعُفَ آخرَ عمرِه، وكانَ يقولُ: يا ليتني قبلتُ رخصةَ رسولِ اللهِ ﷺ، وكان ﷺ يحبُّ العملَ الدائمَ وإنْ قلَّ ويحثُّهم عليهِ.
[حكم الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام]
٢٤/ ٦٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: "أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ (^٢)، وَالْحَاكِمُ (^٣)، وَصَحَّحَاهُ. [صحيح بشواهده]
(وعنِ ابن عباسٍ ﵄ قالَ: رُخِّصَ للشيخِ الكبيرِ أنْ يفطرَ ويُطعِمَ عنْ كلِّ يومٍ مسكينًا ولا قضاءَ عليهِ، رواهُ الدارقطنيُّ والحاكمُ وصحَّحاهُ). اعلمْ أنهُ اختلفَ الناسُ في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^٤)؛ فالمشهور أنَّها منسوخةٌ، وأنهُ كانَ أولَ فرضِ الصيامِ أن مَنْ شاءَ أطعمَ مسكينًا وأفطرَ، ومنْ شاءَ صامَ، ثمَّ نسختْ بقولِه تعالَى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (^٥)، وقيلَ بقولهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^٦) وقالَ قومٌ: هي غيرُ منسوخةٍ، منْهم ابنُ عباسٍ كما هنا، ورُوِيَ عنهُ أنهُ كانَ يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٤) أي: يُكَلَّفُونَهُ ولا يطيقونه ويقولُ: ليستْ بمنسوخةٍ، هي للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الهرمةِ، وهذَا هوَ الذي أخرجَهُ عنهُ مَنْ ذكرهُ المصنفُ، وفي سننِ الدارقطنيِّ (^٧) عن ابن عباس ﵁: "وعلى الذينَ يطيقونَهُ فديةٌ طعامُ مسكينٍ واحدٍ فمنْ تطوَّعَ خيرًا، قال: زادَ مسكينًا آخرَ فهو خيرٌ لهُ، قالَ: وليستْ منسوخةً إلا أنهُ رُخّصَ للشيخِ الكبيرِ الذي لا

(^١) أخرجه البخاري (١٩٩٧)، ومسلم (١٨٦/ ١١٥٩).
(^٢) في "السنن" (٢/ ٢٠٥ رقم ٦) وقال: هذا إسناد صحيح.
(^٣) في "المستدرك" (١/ ٤٤٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
(^٤) سورة البقرة: الآية ١٨٤.
(^٥) سورة البقرة: الآية ١٨٤.
(^٦) سورة البقرة: الآية ١٨٥.
(^٧) (٢/ ٢٠٥ رقم ٣ ورقم ٧): قال بعد رقم ٣: إسناد صحيح ثابت، وقال بعد رقم ٧: وهذا صحيح.

4 / 117