1350

Les Voies de la Guidance et de la Rectitude

سبل الهدى والرشاد

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

لبنان

عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» .
وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن أعرابيا بايع رسول الله ﷺ، فأصاب الأعرابيّ وعك فسأل النبي ﷺ فقال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى. ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى.
فخرج الأعرابي. فقال رسول الله ﷺ: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها» [(١)] رواه الشيخان.
وعن زيد بن ثابت ﵁ إن النبي ﷺ قال: «إنها طيبة- يعني المدينة- وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الفضّة» [(٢)]، رواه مسلم.
والمراد هنا الإقالة من الإسلام وقيل من الهجرة [كأنه كان قد بايع على هجرة الإقامة] . وعن أبي هريرة ﵁ إن رسول الله ﷺ نهى عن آطام المدينة أن تهدم.
وروى البزار بسند حسن عن عمر ﵁ قال: غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد، فقال رسول الله ﷺ: «اصبروا وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدّكم، وكلوا ولا تنفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وإن البركة في الجماعة، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة، ومن خرج رغبة عنها أبدل الله به من هو خير منه فيها، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» [(٣)] .
وروى البخاري عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنها أي المدينة طيبة تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة» [(٤)] .
تنبيهات
الأول: قال القاضي ﵀» . «سئلت قديما عن معنى
قوله ﷺ: «كنت شهيدا أو شفيعا»،
ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادّخاره إياها لأمته؟ وأجيب بأن «أو» ليست هنا للشك، خلافا لمن ذهب إليه، إذ قد رواه جابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد، وأسماء بنت عميس ﵃ بهذا اللفظ، ويبعد اتفاق الكل واتفاق رواياتهم على الشك، ووقوعه بصيغة واحدة، بل الظاهر أنه ﷺ قال كذلك هكذا، فإما أن يكون هو أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن تكون «أو» للتقسيم، ويكون النبي ﷺ شفيعا لبعض أهل المدينة وشهيدا لبعضهم الآخر، إما شهيدا

[(١)] أخرجه البخاري ٩/ ٩٨ ومسلم في كتاب الحج (٤٨٩) والترمذي (٣٩٢٠) والنسائي ٧/ ١٥١.
[(٢)] أخرجه مسلم في كتاب الحج (٤٩٠) .
[(٣)] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٠٨ وعزاه للبزار، وقال: ورجاله رجال الصحيح وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٨١٢٣) .
[(٤)] أخرجه البخاري ٦/ ٩٣ (٤٥٨٩) .

3 / 308