1339

Les Voies de la Guidance et de la Rectitude

سبل الهدى والرشاد

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

لبنان

الباب الرابع في محبته ﷺ لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه ﷺ
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدر المدينة، وفي لفظ: دوحاتها، وفي لفظ: درجاتها طرح رداءه عن منكبيه وقال: «هذه أرواح طيبة»، وأوضع راحلته، وإن كان على دابة حرّكها من حبّه، وفي لفظ: «تباشرا بالمدينة» وقال: «اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا» [(١)] . رواه الشيخان والمحاملي ومحمد بن الحسن المخزومي.
وروى الإمام أحمد والشيخان وابن إسحاق واللفظ له عن عائشة ﵂ أنها قالت: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمّى، وكان واديها يجري نجلا- يعني ماء آجنا- فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه» . قالت: «فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمّى، فاستأذنت رسول الله ﷺ في عيادتهم، فأذن، فدخلت إليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ فقال:
كلّ امرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله [(٢)]
قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إنّ الجبان حتفه من فوقه
كلّ امرئ مجاهد بطوقه ... كالثّور يحمي جلده بروقه [(٣)]
قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول. قالت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى اضطجع بفناء البيت ثم يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل [(٤)]
قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، وما سمعته منهم. قلت. إنهم ليهذون وما

[(١)] ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٨١٥٧) .
[(٢)] انظر البداية والنهاية ٣/ ٢٢١.
[(٣)] انظر البداية والنهاية ٣/ ٢٢٢.
[(٤)] انظر البداية والنهاية ٣/ ٢٢١.

3 / 297