1316

Les Voies de la Guidance et de la Rectitude

سبل الهدى والرشاد

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

لبنان

فقال: منزلي أقرب المنازل فائذن لي أن أنقل رحلك. قال: «نعم»، فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله.
وروى الحاكم وأبو سعيد النيسابوري إن رسول الله ﷺ لما نزل على أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن:
نحن جوار من بني النجار ... يا حبّذا محمّد من جار [(١)]
فقال رسول الله ﷺ: «أتحببنني»؟ قلن: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا والله أحبّكنّ»،
قالها ثلاثا. وذكر ابن إسحاق في المبتدأ وابن هشام في التيجان أن بيت أبي أيوب الذي نزل فيه رسول الله ﷺ مقدمه المدينة بناه تبّع الأول واسمه تبان- بضم المثناة الفوقية وتخفيف الموحّدة- أسعد، وكان معه أربعمائة حبر، فتعاقدوا على ألّا يخرجوا منها.
فسألهم تبّع عن سرّ ذلك، فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن نبيّا اسمه محمد هذه دار هجرته، فنحن نقيم لعلنا نلقاه. فأراد تبّع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك دارا واشترى له جارية وزوّجها منه وأعطاه مالا جزيلا وكتب كتابا فيه إسلامه ومنه:
شهدت على أحمد أنّه ... رسول من الله باري النّسم
فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم
[وجاهدت بالسّيف أعداءه ... وفرّجت عن صدره كلّ هم]
وختمه بالذهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى النبي ﷺ إن أدركه وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده، وبني للنبي ﷺ دارا ينزلها إذا قدم المدينة، فتداول الدّار الملّاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم، وأهل المدينة الذين نصروه كلّهم من أولاد أولئك العلماء. ويقال إن الكتاب الذي فيه الشّعر كان عبد أبي أيوب حتى دفعه إلى رسول الله ﷺ، وهو غريب. فما نزل رسول الله ﷺ إلا في بيته.
وروى الترمذي وصحّحه، ويحيى بن الحسن العلوي عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه فجئت لأنظر إليه، فلما تبيّنت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن
قال: «أيها الناس أفشوا السّلام وأطعموا الطّعام وصلوا الأرحام، وصلّوا والنّاس نيام تدخلون الجنّة بسلام [(٢)] .
وروى ابن إسحاق ومسلم عن أبي أيوب ﵁ قال: «لما نزل على رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السّفل وأنا وأمّ أيوب في العلو: فقلت له: يا نبي الله، بأبي أنت

[(١)] انظر البداية والنهاية ٣/ ٢٠٠.
[(٢)] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٥١ والدارمي ١/ ٣٤٠ والترمذي ٤/ ٦٥٢ (٢٤٨٥) وابن ماجة ١/ ٤٢٣ (١٣٣٤) .

3 / 274