1143

Les Voies de la Guidance et de la Rectitude

سبل الهدى والرشاد

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

لبنان

الموت، فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر أو بحر، وأما إسرافيل فأمين الله بينه وبينهم.
التنبيه السادس:
في لغات ميكائيل وهي سبع: الأولى وهي الأفصح: ميكال بوزن ميقات وميعاد وبها قرأ أبو عمرو. الثانية: مكائيل: بهمزة فياء وهي قراءة نافع. الثالثة: ميكائيل بياءين وهي قراءة باقي السبعة. الرابعة: ميكئيل بهمزة بعد الكاف فمثنّاة تحتية وهي قراءة ابن محيصن. الخامسة: كذلك [أي ميكئل] إلا أنه لا ياء بعد الهمزة وبها قرأ بعضهم. السادسة:
ميكاييل بياءين صريحتين بعد الألف وبها قرأ الأعمش. السابعة: ميكاءيل بهمزة مفتوحة بعد الألف.
التنبيه السابع:
في الكلام على البراق، وهو بضمّ الموحّدة وتخفيف الراء مشتقّ من البريق فقد جاء في لونه أنه أبيض أو من البرق لأنه وصف بسرعة السّير أو من قولهم: شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سوداء، ولا ينافيه وصفه في الحديث بالبياض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البيض. وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند أحمد والحارث: «أبرقوا فإنّ دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين»، فجعل البرقاء مقابلة السوداوين تفضيلا للبياض، فلهذا يكون البراق أفضل الألوان ويجوز أن يجمع بين المعنيين فيسمى براقا للونه ولسرعة مسيره فيكون ذلك من قبيل مجملي اللفظ المشترك دفعة واحدة في اللفظ ويحتمل ألا يكون مشتقا.
قال ابن أبي جمرة: وإنما كان ركوب النبي ﷺ على البراق إشارة إلى أن الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف جنسه من الدوابّ. قال: والقدرة صالحة لأن يصعد بنفسه بغير براق، لكن كان البراق بشارة له في تشريفه، لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش، والراكب خلاف الماشي. وقال ابن دحية: ربّما مزج خرق العادة بالعادة تأنيسا، وقد كان الحقّ قادرا على أن يرفع نبيه ﷺ بدون البراق، ولكن الركوب وصفة المركوب المعتاد تأنيس في هذا المقام العظيم بطرف من العادة، ولعل الإسراء بالبراق إظهار للكرامة العرفيّة، فإن الملك العظيم إذا استدعى وليّا له وخصيصا به، وأشخصه إليه بعث إليه بمركوب سنّي، يحمله عليه في وفادته إليه. ولم يكن البراق بشكل الفرس ولكنه بشكل البغل وكان ذلك- والله تعالى أعلم- للإشارة إلى أن الركوب في سلم وأمن لا في حرب وخوف، أو لإظهار المعجزة في الإسراع العجيب من دابة ما يوصف شكلها بالإسراع الشديد عادة.
فإن قيل: فقد ركب النبي ﷺ البغلة في الحرب، فالجواب: كان ذلك لتحقيق نبوته

3 / 101