1083

Les Voies de la Guidance et de la Rectitude

سبل الهدى والرشاد

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

لبنان

أخذنا بآفاق السّماء عليكم ... لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
الثاني عشر: في الكلام على قوله تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى: [النجم: ٨] .
الإمام الرازي: «فيه وجوه: الأول: وهو أشهرها أن جبريل دنا من النبي ﷺ، أي بعد ما مدّ جناحه وهو بالأفق الأعلى عاد إلى الصورة التي كان يعتاد النزول عليها، وقرب من النبي ﷺ.
القرطبي: أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى «فتدلّى» على النبي ﷺ، المعنى أنه لما رأى النبي ﷺ من عظمة جبريل ما رأى وهاله ذلك، ردّه الله تعالى إلى صورة آدمي حين قرب من النبي ﷺ بالوحي. هذا قول الجمهور، انتهى. وعليه ففي تدلّى ثلاثة أقوال: الأول أن الدنوّ والتدلي بمعنى واحد كأنه قال: دنا فقرب.
اللباب: «ذهب الفرّاء إلى أن الفاء في «فتدلّى» بمعنى الواو، والتقدير: ثم تدلى ﵊ ودنا. ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا قدّمت أيهما شئت، تقول دنا فقرب، وقرب فدنا، وشتمني فأساء وأساء فشتمني لأن الشتم والإساءة شيء واحد، وكذلك قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١]، أي انشقّ القمر واقتربت الساعة.
القول الثاني: في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: ثم تدلّى من الأفق فدنا من النبي ﷺ.
القول الثالث: أن دنا بمعنى قصد القرب من النبي ﷺ وتحرك عن المكان الذي فيه فتدلّى فنزل إلى النبي ﷺ.
الوجه الثاني: أن المراد دنا من ربه ﵎، والمراد بالدنوّ هنا المنزلة كما في
قوله ﷺ حاكيا عن ربه ﷿: «من تقرّب مني شبرا تقرّبت منه ذراعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة»
[(١)] وهذا إشارة إلى المعنى، ولهذا مزيد بيان في شرح القصة.
الوجه الثالث: دنا جبريل من ربه، قاله مجاهد.
الوجه الرابع: أنه النبي ﷺ، دنا من ربه، ويحمل هو والذي قبله كما قال الإمام الرازي على القرب من المنزلة. والذي عليه الجمّ الغفير هو دنوّ جبريل من النبي ﷺ.
الثالث عشر: في الكلام على قوله تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى. [النجم: ٩] .
الباب: «ها هنا مضافان محذوفان نضطر لتقديرهما، أي فكان مقدار مسافة قربه منه مقدار مسافة قاب» .

[(١)] جزء من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي ذر ﵁ ٤/ ٢٠٦٨ (٢٢- ٢٦٨٧) .

3 / 41