Studies in Sufism
دراسات في التصوف
Maison d'édition
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Genres
ما يرتب منقطعا في جبل الكواكب وكانت هناك غزالة تأتي إليه فتدر عليه فيكون ذلك قوته فلما جاء إلى الجبل جاءت الغزالة وهو محتاج إلى الطعام فمد يده على عادته إليها ليشرب من لبنها فنفرت عنه وما زالت تنطحه بقرونها وكلما مد يده إليها نفرت منه ففكر في سبب ذلك فتذكر الدينار فأخرجه من جيبه ورمى به في موضع فقده ولا يجده فجاءت إليه الغزالة وآنست به ودرّت عليه (١).
ونقل العطار عن إبراهيم بن أدهم أنه قال:
" خرجت إلى البرية متوكلا على الله تعالى فما وجدت فيها شيئا للأكل مدة طويلة فخطر على بالي أن أذهب إلى صديقي وآكل من عنده، فهتف بي هاتف: إن الله طهر الأرض من المتوكلين؟
قلت: ما هذا الصوت؟
ثم هتف هاتف: من أراد أن يأكل من بيت صديقه فليس بمتوكل (٢).
هذا وثبت عن رسول الله ﷺ ما يدلّ على خلاف ذلك تماما، وفيه ردّ واف على الفكرة الصوفية الباطلة المخترعة التي تناقض أسوة الرسول ﷺ وحياته الطيبة المباركة فيروي أبو هريرة ﵁ ويقول:
" خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: (ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟)
قالا: الجوع. قال: (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا)، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا، فقال رسول الله ﷺ: (أين فلان؟)
قالت ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فأنطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله
_________
(١) أيضا ص ٢٧٨، ٢٧٩.
(٢) تذكرة الأولياء للعطار ص ٦٠.
1 / 62