فناء المعشوق والعاشق، فلا يزال يفنى منه الإسم ثم الوصف ثم الذات فلا يبقى عاشق ولا معشوق، فحينئذ يظهر العاشق بالصورتين ويتصف بالصفتين، فيسمى بالعاشق ويسمى بالمعشوق " (١).
هذا ويستدل الطوسي وابن الدباغ على فناء العبد في محبة الله من حكاية عاشق ومعشوق أنهما:
" ركبا سفينة فزلّت قدم أحدهما من أعلى السفينة فسقط في البحر، فلما رآه صاحبه لم يتمالك أن سقط معه، فلما إلى السفينة قال الأول منهما لصاحبه: أنا سقطت دون قصد وأنت لماذا سقطت؟
فقال له: ظننت أنني أنت، وغبت عن نفسي فسقطت.
كلّما مسك شيء مسنّي ... فإذا أنت أنا في كل حال " (٢).
وذكروا هذه الحكاية كدليل على الحلول الصوفي والفناء في الذات الإلهي، وكبرهان على القاعدة الصوفية " تقوى المحبة بحسب قوتها حتى لا يفهم المحبّ أن بينه وبين محبوبه فرقًا أصلًا كما قيل:
أفنيتني بك عني ... يا غاية المتني
أدينيتني منك حتى ... ظننت أنك أني " (٣).
ويقيس ابن الدباغ محبة الله على محبة الأشخاص، ويحمل وصفة على وصف العباد حيث يقول:
" إن المحب إذا تحقق في مقام وجد الموجود، وظهرت عليه آثار الشهود، يشهد محبوبة في سائر الذوات، وصفاته مع سائر الصفات، فلا يرى الوجود سواها ولا يراها سواه:
(١) الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي ج ١ ص ٨٠، ٨١ ط ... مصطفى البابي الطبعة الرابعة.
(٢) كتاب اللمع للطوسي ص ٤٣٧، أيضًا مشارق أنوار القلوب لابن الدباغ ص ٩.
(٣) مشارق أنوار القلوب للدباغ ص ٨.