Studies in Sufism
دراسات في التصوف
Maison d'édition
دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Régions
Pakistan
وجمعه على فرقه، وفناؤه على بقائه، وغيبته على حضوره " (١).
ويشرح النفزي الرندي هذه العبارة بقوله:
" هذا هو حال الخاصة من أرباب الحقائق، وهم الذين غابوا عن (شهود) الخلق بشهود الملك الحق، فلم يقع لهم شعور بهم، ولا التفات إليهم، وفنوا عن الأسباب برؤية مسبب الأسباب، فلم يروا لها فعلًا ولا جَعْلًا، فهم مُواجهون بحقيقة الحق ظاهر عليهم سناها، أي: نورها وضياؤها، سالكون طريقة الحق، قد استولوا على مداها، أي: وصلوا إلى غايتها ومنتهاها، إلاّ أنهم غرقوا في بحار أنوار التوحيد، مطموس عليهم آثار الوسايط والعبيد، أي: مغلق عليهم رؤية ذلك والشعور به قد غلب سكرهم، وهو: عدم إحساسهم بالأغيار، على صحوحهم، وهو: وجود إحساسهم بها، وجمعُهم، وهو ثبوتُ وجود الحق فردًا، على فرقهم وهو ثبوت وجود الخلق، وفنائهم، وهو: استهلاكهم في شهود الحق على بقائهم وهو شعورهم بالخلق، وغيبتهم وهو ذهاب أحوال الخلق عن نظرهم على حضورهم مع الخلق.
ومعاني هذه الألفاظ، كما تراها، متقاربة، وهي ألفاظ تداولها الصوفية المحققون بينهم وعبّروها بها في كتبهم، ووضعوها على معان اختصوا بفهمها، ليتعرّف بعضهم من بعض ما يتخاطبون به، ولهم ألفاظ كثيرة غيرها " (٢).
ولعلّ معنى اصطلاح " الجمع " يتضح أكثر بنصّ الهجويري حيث يقول:
" الجمع هو أن يصير كل المحبّ كل المحبوب. . . وهو أن يكون العبد في الحكم والهًا ومدهوشًا ويكون حكمه حكم المجانين. . .
ويقول واحد من المشايخ ﵀: جاء درويش إلى مكة وأقام سنة في مشاهدة الكعبة، فلم يطعم ولم يشرب ولم ينم ولم يذهب للطهارة، لا جتماع همّته برؤية البيت، لأن الله تعالى قد أضافه إلى نفسه فصار غذاء جسده ومشرب روحه. . .
(١) الحكم العطائية لتاج الدين بن عطاء الأسكندري ص ٢٠٨ ضمن غيث المواهب العلية.
(٢) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج ٢ ص ٢٠٨، ٢٠٩ بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ط مطبعة السعادة القاهرة ١٣٨٠هـ.
1 / 305