صلاح البيوت
صلاح البيوت
Maison d'édition
مطبعة السلام - ميت غمر
Édition
الأولى
Année de publication
٢٠٠٩ م
Lieu d'édition
مصر
Régions
Égypte
دار الكتب والوثائق القومية
بطاقة فهرسة
فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة العامة لدار الكتب المصرية
إدارة الشئون الفنية
إمام / محمد على محمد
صلاح البيوت فى جهد الرسول
إعداد / محمد على محمد إمام - ميت غمر
الطبعة الأولى ٢٠٠٩
عدد الصفحات (٤٥١)
المقاس (١٨ × ٢١ سم)
١) الأسرة فى الإسلام
أ- العنوان - ١/ ٢١٩
رقم الإيداع
(١٥٧٤٨)
تاريخ الإيداع
٦/ ٨ / ٢٠٠٩
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
1 / 2
إهداء
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، وبعد: أهدي كتابي هذا إلي كل (أم .. وأخت .. وبنت) مؤمنة تريد أن تحيا الحياة الطيبة التي وعد الله ﷿ في كتابه فقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١)
أهدي كتابي إلي كل مؤمنة تحب الله ورسوله وتريد أن تهتدي بهديهما وتسير علي نهجهما لتنال شرف الدنيا وكرامة الآخرة. أهدي كتابي هذا إلي كل مؤمنة تُحب أن تحشر مع أمهات المؤمنين ونساء الصحابة ﵃ أجمعين .. وقد ذكرت لكِ من أخبارهن وصلاحهن ما يأخذ بقلبك وروحك إلي الاقتداء بهن والسير علي نهجهن .. فذكر الصالحين والصالحات يُزيد الإيمان، ويرفع الهمم، وحادي يحدو القلوب إلي حب الرب المعبود، وحادي يحدو الأرواح إلي بلاد الأفراح. ولقد منَّ الله ﷿ عليَّ وجمعت لكِ هذا الكتاب الطيب المبارك، المملوء بصفات، وأفعال، وأحوال النساء الأُول: نساء القرن، الذي مدحه النبي ﷺ وبين خيريته، فقال: " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،
(١) سورة النحل - الآية ٩٧.
1 / 3
الخ الحديث " متفق عليه (١).فكما أن رجال هذه القرون خير رجال فكذلك نساءهم كن خير النساء .. وهم نساء النبي ﷺ ونساء الصحابة ﵃ والتابعين وهن النسخة الأصلية التي وجب عليكن يا نساء القرن الحادي والعشرين أن تصححن حياتكن على حياتهن .. فقد رضي الله عن حياتهن، ومن تبعهن بإحسان فقال: ﴿وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيها أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) وفى قوله " اتّبَعُوهُم " دليل رضي الله ﷿ وجوب الأتباع لهن .... وإلا، لا يرضى الله ﷿ عن حياة إلا الحياة المماثلة لحياتهن، ولهذا بدأ لله ﷿ في كثير من الأحكام بذكرهن أولا لأنهن قدوة لمن أتى بعدهن فقال: ﴿يا نِسَآءَ النّبِيّ لَسْتُنّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتّقَيْتُنّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مّعْرُوفًا﴾ (٣)
(١) مشكاة المصابيح - كتاب مناقب الصحابة ١/ ١٦٩٥.
(٢) سورة التوبة - الآية ١٠٠.
(٣) سورة الأحزاب - الآية ٣٢.
1 / 4
وفى آية الحجاب قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِن جَلاَبِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رّحِيمًا﴾ (١).
وعندما تقرأ في تاريخ الإسلام وتتصفح سير المؤمنات عبر القرون تجد عجيبٌ أمر هذه الأمَّة؛ كما أخرجت رجالًا لا يُعرف لهم مثيلٌ في تاريخ الأمم، أخرجت أيضًا النّساء الفُضْليَات القدوات التي لا تطاولهن نساء أمة من الأمم.
وقد كتبتُ في كتابي هذا لكثير من فضليات الأمة ما تيسر لي أن أذكره، وإلا فمنهم الكثيرات والكثيرات، مما لم يطلعني الله عليهن.
وقد سميت هذا الكتاب بصلاح البيوت في جهد الرسول ﷺ .. وأعنى بجهد الرسول ﷺ كل قول أو فعل قام به الرسول ﷺ خلال ثلاثة وعشرين عاما إذا قامت به الأمة نساءً ورجالًا .. لأصبحت بيوتهم تحيا حياة السعادة والراحة والطمأنينة.
أخوكم
أبو على
محمد على محمد إمام
(١) سورة الأحزاب - الآية ٥٩.
1 / 5
مقصد خلق الإنسان
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)
قال تعالى: ﴿يا َأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢)
- أول من آمن بالله ورسوله امرأة: وهي خديجة بنت خويلد ﵂ وقد وردت الآثار بذلك:
فعن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله ﷺ. رواه الطبراني.
وعن قتادة بن دعامة ﵁ قال: توفيت خديجة كل سنة وأنتم طيبون قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أول من آمن بالنبي ﷺ من النساء والرجال. رواه الطبراني.
وقال ابن شهاب ﵁: كانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله، قبل أن تفرض الصلاة " المعجم الكبير للطبراني.
وقال أبو عمر بن عبد البر: اتفقوا علي أن خديجة ﵂ أول من آمن.
(١) سورة الداريات - الآية ٥٦.
(٢) سورة الحجرات - الآية ١٣.
1 / 6
وقال أبو الحسن بن الأثير: خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة " في كتابه الكامل وأقره الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبي. (١)
- - - - -
(١) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - باب بعض فضائل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد.
1 / 7
آيات
وردت في الرجال والنساء
قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَمِن كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿وَأَنّهُ خَلَقَ الزّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالاُنثَىَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتّقُواْ اللهَ الّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٥)
(١) سورة البقرة - الآية ٣٥.
(٢) سورة الذاريات - الآية ٥٦.
(٣) سورة النجم - الآية ٤٥.
(٤) سورة الزمر - الآية ٦.
(٥) سورة النساء - الآية ١.
1 / 8
وقال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماّ تَغَشّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرّتْ بِهِ فَلَمّا أَثْقَلَتْ دّعَوَا اللهَ رَبّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لّنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ﴾ (٢)
وقال تعالي: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيّئَةً فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٥)
وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهُمْ أَنّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ فَالّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن
(١) سورة الأعراف - الآية ١٨٩.
(٢) سورة الروم - الآية ٢١.
(٣) سورة النحل – الآية ٩٧.
(٤) سورة غافر – الآية ٤٠.
(٥) سورة التوبة – الآية ٧١.
1 / 9
دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لاُكَفّرَنّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَلاُدْخِلَنّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مّن عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثّوَابِ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىَ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿إِنّ الْمُصّدّقِينَ وَالْمُصّدّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (٤)
- - - - -
(١) سورة آل عمران – الآية ١٩٥.
(٢) سورة الحديد – الآية ١٢.
(٣) سورة الأحزاب – الآية ٣٥.
(٤) سورة الحديد – الآية ١٨.
1 / 10
المرأة والمساواة
الله ﷿ خلق الرجل والمرأة من نفس ٍواحدةٍ، قال تعالى: ﴿يا َأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتّقُواْ اللهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ خَلْقًا مّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآ إِلَهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ﴾ (٢)
(١) سورة النساء - الآية ١.
(٢) سورة الزمر - الآية ٦.
1 / 11