440

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁، حَتَّى دَخَلَ عَلَى صُهَيْبٍ حَائِطًا لَهُ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ: يَا نَاسُ، يَا نَاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ؟ قَالُوا: إِنَّمَا يَدْعُو غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهْ: يُحَنِّسُ، قَالَ: مَا فِيكَ شَيْءٌ أُعِيبَهُ يَا صُهَيْبُ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ، لَوْلَاهُنَّ مَا قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَدًا، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَنْهُنَّ؟ قَالَ صُهَيْبٌ: مَا أَنْتَ سَائِلٌ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا صَدَقْتُكَ عَنْهُ، قَالَ: أَرَاكَ تَنْتَسِبُ عَرَبِيًّا وَلِسَانُكَ أَعْجَمِيٌّ، وَتُكْنَى بِاسْمِ نَبِيٍّ، بِأَبِي يَحْيَى، وَتَبْذُرَ مَالَكَ، قَالَ: أَمَّا تَبْذِيرِي مَالِي، فَمَا أُنْفِقُهُ إِلَّا فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَنَانِي أَفَأَتْرُكُهَا لَكَ، وَأَمَّا انْتِمَائِي إِلَى الْعَرَبِ، فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي صَغِيرًا فَأَخَذْتُ لِسَانَهُمْ فَإِنِّي لَأَذْكُرُ خِبَائِي وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ لَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لَانْتَمَيْتُ إِلَيْهَا.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَنَزَلَ مَكَّةَ وَكَانَ الرُّومُ أَخَذُوا صُهَيْبًا مِنْ نِينَوَى، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلَى الْمَدِينَةِ، لَحِقَهُ صُهَيْبٌ فَتَبِعَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: لَا تَفْجَعْنَا بِأَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ، وَأَتَى الْمَدِينَةَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.

2 / 456