Silsilat Al-Adab - Al-Munjid

Muhammad Salih Al-Munajjid d. Unknown
112

Silsilat Al-Adab - Al-Munjid

سلسلة الآداب - المنجد

Genres

عدم التأثر من أساليب أصحاب الباطل وينبغي كذلك في الحوار ألا يتأثر صاحب الحق بهجوم صاحب الباطل عليه ومقاطعته، وإنما يكمل كلامه بالحق كما فعل موسى ﵇ لما ناظر فرعون، موسى ﵇ لما ناظر فرعون أراد فرعون أن يقطع عليه الحديث، قال فرعون: وما رب العالمين؟ ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء:٢٤] فخاف الطاغية أن تتسرب الكلمة إلى قلوب السامعين، فعارض موسى وحول الحوار إلى السامعين وقال: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:٢٥] فلم يلبث موسى إلى أن أعطاه الصفة الثانية من صفات رب العالمين: ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:٢٦] طبعًا هذا كلام يمس العقيدة التي عليها فرعون مسًا مزعجًا له جدًا؛ لأن فرعون يقول: أنا ربكم الأعلى، وهذا يقول: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:٢٦] فما ملك فرعون إلا أن يقول كلامًا سخيفًا، قال: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء:٢٧]، وهذا استهزاء وتهكم، لكن لم يفت ذلك في عضد موسى فتابع الكلام: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:٢٨] فالآن لاحظ أن موسى يتكلم وفرعون يحاول أن يغير مجرى الحديث إلى الناس، يتكلم فيشغب على موسى، فمرة يقول: أنت مجنون، وأن يقول: ﴿قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء:٣٤ - ٣٥] هذا الموقف الضعيف من فرعون كان له أثر ولا شك، وعندما صارت المعركة أسقط في أيدي السحرة بسبب التأييد الذي أيده الله ﷾ به.

5 / 25