566

Soie des perles

سلك الدرر

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

دار ابن حزم

ثم ان الاستاذ كتب له الجواب من الوزن والقافية بقوله
فؤاد لتلقاء الأحبة قد صبا ... يطارح بالأشواق من نحوهم صبا
وجفن لفرط النوح جفت دموعه ... وقلب على نار البعاد تقلبا
وصب محته البين حتى كأنه ... وقد برحت أيدي السقام به هبا
سقى الله عهدًا بالمسرة ماضيًا ... وساعات أنس رقت فيهم مشربا
زمان اجتماع الشمل حيث يد الهوى ... تناولنا كأس السرور محببا
ودوح الأماني بالشبيبة مورق ... يرف ظلالًا حيث عيشي أخصبا
أو يقات كنا نمتطي الليل أدهما ... إلى اللهو حتى نركب الصبح أشهبا
وداعي الأسى والهم عنا بمعزل ... نحاول عنه للمسرة مهربا
وقد رمقت عين الربيع ومعطف ... الحدائق يزهو كلما هبت الصبا
وللطير في الأفنان صدحة وامق ... تذكر من يهوى فزاد تلهبا
كأن امتداد النهر منساب أرقم ... تلقف من ظل الأراكة عقربا
كأن غصون البان خطية القنا ... يصول بها جيش النسيم على الربا
كان زهور الدوح فنج بعضها ... كواكب أفق طالعات وغيبا
وقد بكر الساقي بكأس مدامة ... فحيا وداعي اللهو ينتظر النبا
وطاف بها شمسًا لها الخد مشرق ... إذا كان قد أمسى لها الفم مغربا
وهذا المعنى كثير ومنه قول المتنبي
يا صاحبي أمزجا كأس المدام لنا ... كيما يضئ لنا من أفقهًا الغسق
راح إذا ما نديمي هم يشربها ... أخشى عليه من اللآلآء يحترق
لو راح يحلف إن الشمس ما غربت ... في فيه كذبه في وجهه الشفق
ومنه قول بعضهم
أصبحت شمسًا وفوه مغربًا ... وبدا الساقي المحيي مشرقا
فإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا
عودا
عقار تفوق الورد في اللون والشذا ... كأن عليها فت كفك زرنبا
كميت بها جبت الهموم كأنني ... تمطيتها قيد الأوابد سلهبا
ينا ولنيها تارة من بنانه ... وفي فمه طورًا فارشب أطيبا
ثملت فلم أدر بها أم لأنني ... أصخت لنظم اللوذعي تأدبا
همام له في ذروة المجد رتبة ... ترى النجم منها لأبن غرباء أقربا

2 / 288