275

Soie des perles

سلك الدرر

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lieu d'édition

دار ابن حزم

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
بن عبد الجليل البغدادي نزيل دمشق وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم المخللاتي وأخذ علم الأوفاق والتسخيرات عن الشيخ محمود المصري نزيل دمشق وأخذ الخط المنسوب عن شيخنا الكاتب قطب الدين عبد الرحمن بن محمد العمري ابن قطب الدين والأديب أبي سعيد جعفر ابن محمد الكاتب وغيرهما وأخذ الأدب والشعر والترسل عن جماعة وصحب الأفاضل والأدباء وخالط الشعراء والنبلاء واشترى الكتب النفيسة من سائر العلوم والفنون واقتناها واستكتب أكثرها وجمع ألوفًا منها وكان لا يضن بعاريتها عن طالب ويحفظ أشعار العرب ووقائعهم ويحب مطالعة الكتب القديمة المتعلقة بالأدب واللغة وإذا حضر بمجلس يورد ما يحفظه من النكات والنوادر الأدبية ورأس بدمشق وتعين بين امرائها وصار رئيس طائفة الجند الاسباهية أرباب الأقطاعات الأميرية السلطانية ولما توفي والده وأخوته تقلبت به الأحوال وذهب إلى دار السلطنة قسطنطينية لأخذ الاقطاعات الأميرية التي كأنت بيدهم من القرى ونظارة الأنهار وأعشار البساتين والغياض وغيرها وصرف لتحصيل ذلك أموالًا كثيرة وركبته الديون وتنغص عيشه بعدها وكان مع ذلك لا يفتر عن تحصيل الكتب واشترائها ومطالعتها وحضور الدروس ومنها درس والدي وزيارة الأعيان والوزراء وايراد اللطائف والنكات في المحاضرات وكان كريم الطبع حسن الخصال سليم الصدر من الحفد والحنق سخي اليد يكرم الفقراء ويحسن إلى العلماء صحبته منذ ميزت وكنت أحبه ويحبني وكأنت والدتي تقول لي ان قريبك الأمير أمين من أهل الأدب والديانة والصلاح والصيانة وأنا أحب أن توده وتجتمع به وتصاحبه وما طلبت منه كتابًا للعارية ألا وأرسله إلى هدية مع جملة كتب وسمع من شعري الكثير وأخبرني انه ما نظم من الشعر غير بيتين وأنشد فيها من لفظه لنفسه وهما قوله
كن لينًا في الناس واحذر أن ترى ... فط الطبيعة انه لم يحسن
انظر إلى الأكحال وهي حجارة ... لأنت فصار مقرها في الأعين
ولما سمع ذلك صاحب العالم الأديب خليل بن مصطفى الدمشقي نظم المعنى وأنشدنا أياه من لفظه فقال
ان شئت ترقى لدي الخلان منزلة ... كن كالذي لان طبعًا في مودته
فالكحل يوضع في العين حيث غذا ... ملايم الطبع مع وجدان قسوته
فقلت لهما هذا المعنى قديم واستعلمه بعضهم في مدح الغربة فقال
الكحل نوع من الأحجار تنظره ... في أرضه وهو مرمي على الطرق
لما تغرب حاز الفضل أجمعه ... وصار يحمل بين الجفن والحدق

1 / 275