اول أمره بحيث يكون في مجلسه اثنى عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع. نعوذ بالله من ذلك ونسأله حسن الخاتمة بمنه، وذلك بميله إلى الدنيا وإتباعه للهوى، ن في ذلك لعبرة لمن يخشى .
وأما أمية ابن أبى الصلت فتوفى بالطائف راجعا عن رؤية رسول الله ده الحسد، فبينما هو ذات يوم مع فتية يشرب إذ وقع غراب فنعب(1) ثلاثة صوات وطار، فقال أمية: أتدرون ما قال؟ قالوا: لا، قال: يقول إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم : لنكذبن قوله، ثم قال : حثوا(2) كاسكم، فحثوها، فلما انتهت إلى أمية الكأس الثالثة أغمى عليه فسكت فليلا(3)، ثم أفاق وهو يقول(4):
فبيكما لبيكما
ها أنا ذا لديكمسا
ثم أنشأ يقول(5): ن يوم الحساب يوم عظيم
شاب فيه الصغير شيبا طويلا يتنى كنت قبل ما قد بدا لي
في رؤوس الجبال أرعى الوعولا/ كل عيش وإن تطاول دهرا
صائر مدة إلى أن يزولا
Page 501