Communisme et Humanisme dans la Loi de l'Islam
الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام
Genres
إن الفوارق السابقة تنشأ من اختلاف الأفراد مستقلة عن فوارق الدرجة والنسب. والأمثلة مع ذلك متعددة لأحوال التفوق الفردي الذي ينقل بالوراثة.
ويقول المؤلف عن مزايا الشجاعة: «إن الهمجي لا يتهم بالبلاهة، ولا يغفل عن المزايا المتعددة، ولا يجهل أن الرجل الكسلان في العمل قد يكون ناشطا فذا في الصيد أو إصابة الهدف.» وبعد تلخيص الأمثلة من جماعات أمريكا وإفريقية وجزر الأقيانوس التي تحسب من القبائل الهمجية يقول في الإجمال الأخير: «إن المجتمعات الديمقراطية - أي التي يولد فيها الأطفال سواء في الرتبة - لا تلبث خصائصهم الفردية أن تميزهم بعضهم عن بعض فلا يكونون جماعة هملا على سواء، بل مجتمعا متكونا من الأفراد.»
6
ولعنا - نحن بني الإنسان - خلقاء أن نترك لحكم العلم كل بحث إلا البحث في بواعث النفس الإنسانية وطبائع الأحياء العاقلة، ففي هذه الأمور يحق لنا أن نراقب أنفسنا ونراقب تجاربنا، ونقول كلمتنا إلى جانب كلمات الباحثين بين شعوب الهمجية أو شعوب الحضارة، حين يحكمون على النفوس ولا ينحصر حكمهم في الأخبار والروايات، وهذه الطبيعة الإنسانية فينا ومن حولنا وأمامنا في تواريخ الأمم التي تعددت أجناسها وأقاليمها ووسائل إنتاجها، ولم تحتجب في طور من أطوارها دلائل الطموح والهمة والنزوع إلى التفوق والرئاسة، وليس من العلم أن نمسح هذه التجارب المحسوسة، وهذه الدوافع الكامنة فينا لنصغي إلى قول يقوله «كارل ماركس» عن الطبيعة الإنسانية كأنها طبيعته وحده، وليست طبيعة الناس في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، ولو كان قولا يسمع من هنا ويترك من هنا لصح أن يصغي إليه من يريد أن يصغي إلى كل مقول مسموع، ولكنه قول له جرائره، ولا تقل جريرة منها عن تقويض كل ما كان، وتفنيد جميع المأثورات والمسلمات.
ولمن يريد به أن يقول: إنكم تحكمون على الطبيعة الإنسانية فيما مضى وما حضر، ولا تستطيعون أن تحكموا عليها في ظروف غير تلك الظروف مما يتمخض عنه المستقبل المجهول!
نقول: نعم، لا نستطيع، ولكننا نقيس المقبل على الحاضر والماضي الذي تشابه أو تقارب في جميع العهود، أما الذي لا يستطاع حقا فهو الجزم بالتغيير وترتيب النتائج الحاسمة عليه، فنحن لم نر المستقبل، و«كارل ماركس» لم يره، وعلينا أن ننظر إلى نبوءته بكثير من الحذر والتريث في أمر ينقض كل ما عرف إلى الآن عن طبيعة الإنسان.
وإذا قدرنا حسن النية، وخطر لنا أن الأمر قد التبس على دعاة المادية في منتصف القرن التاسع عشر، فليس هذا الالتباس بالسائغ بعد التجربة الروسية في القرن العشرين، فإن المجزرة التي حدثت حول تفسير الآراء الماركسية وتطبيقاتها لا تنتهي إلى غير نتيجة من نتيجتين: فإما أنها آراء خلافية لم تبلغ من الثبوت مبلغا يساوي العواقب التي تترتب عليها، وإما أن هذه المجزرة أثر من آثار الصراع بين العوامل النفسية في طبيعة الإنسان، كائنا ما كان نظام الإنتاج ووسائل الإنتاج، وكلتا النتيجتين لا تجيز لنا تسليم الملايين من الأرواح البشرية والمأثورات الإنسانية لقولة قالها صاحب نبوءة، أو صاحب علم، أو صاحب دعوى في النبوءات والعلوم. •••
من الخطوات الأولى تعثر معنا المذهب المادي في تفسير التاريخ، فلم يبطل الخلاف على تفسير المشاعية الهمجية ولا على تفسير الرق بعد الانتقال من المشاعية إلى البربرية الأولى، وفي وسع «ماركس» ومن على شاكلته أن يتصوروا قيام السادة والأرقاء قبل ظهور المزايا البشرية في شجاعة الشجعان ودراية الأذكياء وعلو الهمة ودوافع التفوق والسيادة، وفي وسعهم أن يتخيلوا قطيعا من الهمل أغار على قطيع آخر، وجاء منهم بالأسرى الأرقاء فأسلمهم إلى طائفة من السادة يسخرونهم ويحتكرون ثمرات سخرتهم؛ لأنهم يشتهون السيادة ولا يشتهيها معهم أحد سواهم.
في وسع الماركسيين قاطبة أن يتخيلوا هذه الأخيلة؛ لأنهم معذورون مضطرون إلى المقدمات التي تفتح أبواب النقمة والخراب، ولكنه عذر لا يقبله المحايدون في هذه المعركة المثارة على النوع الإنساني، فضلا عن المتحيزين المتعصبين لهذا النوع، الذين لم يخرجوا من زمرته؛ لأنهم دخلوا في طبقة من الطبقات.
ومما هو حقيق بالانتباه إليه، أن اللبس في نظريات الماديين عن الطبقة، يزداد كلما اقتربنا من العصور التاريخية المدونة، ويطرد في الزيادة كلما اقتربنا من العصر الحاضر الذي نشاهده ونلمس وقائعه ونستقصي حسابه وإحصاءه، ولو كانت هذه النظريات على استقامة لانعكست الآية، وكان اللبس فيما غبر عند فجر التاريخ أشد من اللبس في شئون العصر الحاضر، ولولا علة كامنة في طوية التفكير لكان الاختلاط في شئون الجماعات البدائية أشد من الاختلاط فيما بعدها عصرا فعصرا إلى هذا العصر الذي يسمونه بعصر رأس المال والصناعة الكبرى.
Page inconnue