270

Branches de la foi

شعب الإيمان

Enquêteur

أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

بيروت- لبنان

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
أجر من أحسن عملا، وأحسن الأعمال الإيمان بالله وبرسوله.
ومن قال: بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله، ولم يجعل له عوضا. ولأنا وجدنا الله ﷿ وعد على الطاعات ثوابا، وعلى المعاصي عقابا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات، وقد عملهما جميعا إلاّ ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد القائل بذلك فضلا ولأنّا قد أجمعنا على حصول طاعاته، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقنّاه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها ولا تضادها.
واحتجوا في إبطال الشفاعة بقوله ﷿:
﴿ما لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ [غافر:١٨].
فالظالمون ها هنا هم الكافرون، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين فإن احتجوا بقوله: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء:٢٨].
قيل: هذا دليلنا لأنّ الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله ﷿:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا﴾ [فاطر:٣٢].
واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي من المصطفين ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق فأخبر أنّ فيهم ظالما، وقال في قصّة يونس: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧].
وقد روينا من أوجه عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قال: كلهم في الجنة وهو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده.
وقيل معناه: ﴿إِلاّ مَنِ ارْتَضى﴾ أن يشفعوا له كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥].
قال الحليمي ﵀: ولا تحتمل الآية غير ذلك لأنّ المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي، فصحّ أنّ المعنى ما قلناه. ولا يجوز أن يقال إن الله ﷿ لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأنّ المذنب الذي يحتاج إلى الشفاعة، فكلّما كان ذنبه أكبر، كان إلى الشفاعة أحوج، فكيف

1 / 280