635

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

إتْيَان الكبائر بِوجْه وَلَا الْجَوْر فِي الحكم عَلَى حَال وَلَكِن مَع هَذَا يَجِب ظُهُور تَوْقِيرِه وَتَعْظِيمِه وَتَعْزِيزِه عِنْد ذكره مُجَرّدًا فَكَيْف عِنْد ذَكَر مِثْل هذا وقد كَان السَّلَف تَظْهَر عَلَيْهِم حَالَات شَديدَة عِنْد مُجَرَّد ذِكْرِه كَمَا قَدَّمْنَاه فِي القسْم الثَّاني وَكَان بَعْضُهُم يَلْتَزِم مِثْل ذَلِك عِنْد تِلَاوَة آي مِن الْقُرْآن حَكَى اللَّه تَعَالَى فِيهَا مَقَال عِدَاه وَمِن كفر بآياته وَافْتَرَى عَلَيْه الكَذِب فَكَان يَخْفِض بِهَا صَوْتَه إعْظَامًا لِرَبَّه وَإجْلالا له وَإشْفَاقًا مِن التّشَبُّه بِمَن كَفَر بِه
الْبَاب الثاني فِي حكم سابه وشانئه ومتنقصه مؤذبه وعقوبته وذكر استتباته ووراثته
قَد قَدَّمْنَا مَا هُو سَبّ وأذَى فِي حَقّه ﷺ وَذَكَرْنَا إجْمَاع الْعُلمَاء عَلَى قَتْل فاعِل ذَلِك وقائِلِه وتَخْيير الْإِمَام فِي قَتْلِه أَو صَلْبِه عَلَى مَا ذَكَرْنَاه وَقَرّرْنا الْحُجَج عَلَيْه وبعد فاعْلَم أَنّ مشْهُور مَذْهَب مَالِك وأصحابه وقوْل السَّلَف وجُمهُور الْعُلمَاء قَتْلُه حَدًّا لَا كُفْرًا إن أظْهَر التَّوْبَة مِنْه ولهذا لَا تُقْبَل عندهم توْبَتُه وَلَا تَنْفَعُه اسْتِقَالَتَه وَلَا فَيْأتُه كَمَا قَدَّمْنَاه قَبْل وَحُكْمه حُكْم الزَّنْدِيق وَمُسِرّ الكُفْر فِي هَذَا القَوْل وسواء كَانَت تَوْبَتُه عَلَى هَذَا بَعْد القُدْرَة عَلَيْه والشَّهادَة عَلَى قَوْله (أو جاء تائِبًا من قَبْل نفسه لِأَنَّه حَد وَجَب لَا تُسْقطُه التّوْبَة كَسَائِر الْحُدُود قَال الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن القابسيّ ﵀ إذَا

2 / 254