56

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

وَغَلَبَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَأنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَالَ بَعْضُهُمْ أرَادَ غُفْرَانَ مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ أَيْ أَنَّكَ مَغْفُورٌ لَكَ وَقَالَ مَكِّيٌّ جَعَلَ اللَّهُ الْمِنَّةَ سببا للمغفرة وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مِنَّةً بعد مِنَّةً وَفَضْلًا بَعْدَ فَضْلٍ ثُمَّ قَالَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ قِيلَ بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لَكَ وَقِيلَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالطَائِفِ وَقِيلَ يَرْفَعُ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَينْصُرُكَ وَيَغْفِرُ لَكَ فَأَعْلَمَهُ تَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ بِخُضُوعِ مُتَكَبِّرِي عَدُوِّهِ لَهُ وَفَتْحِ أهَمِّ الْبِلادِ عَلَيْهِ وَأَحَبِّهَا لَهُ وَرَفْعِ ذِكْرِهِ وَهِدايَتِهِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْمُبَلِّغَ الْجَنَّةَ وَالسَّعَادَةَ وَنَصْرِهِ النَّصْرَ الْعَزِيزَ وَمِنَّتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ
الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي جَعَلَهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَبِشَارَتِهِمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بَعْدُ وَفَوْزِهِمُ الْعَظيمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالسَّتْرِ لذُنُوبِهِمْ وَهَلاكِ عَدُوَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَعْنِهِمْ وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الآيَةَ فَعَدَّ مَحَاسِنَهُ وَخَصائِصَهُ مِنْ شَهَادَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ بِتَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ لَهُمْ وَقِيلَ شَاهِدًا لَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَمُبَشِّرًا لِأُمَّتِهِ بِالثَّوَابِ وَقِيلَ بِالْمَغْفِرَةِ وَمُنْذِرًا عَدُوَّهُ بِالْعَذَابِ وقيل مخدرا مِنَ الضَّلالاتِ لِيُؤْمِنَ بالله تم بِهِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى وَيُعَزِّرُوهُ أَيْ يُجِلُّونَهُ وَقِيلَ يَنْصُرُونَهُ وَقِيلَ يُبَالِغُونَ فِي تَعْظِيمِهِ وَيُوَقِّرُوهُ أَيْ يعظمونه وقرأه

(قوله بِخُضُوعِ مَنْ تَكَبَّرَ لك) الجار والمجرور متعلق بخضوع (قوله وسوء منقلبهم) أي انقلابهم (قوله يعزروه) بمهملة وزاى وراء أي يوقروه.
(٤ - ١) (*)

1 / 49