498

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

لَا تَصِحّ دَعْوَتُه إلى مَا لا يَعْلَمُه وَأَمَّا مَا تَعَلَّق بَعَقْدِه من مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخَلق اللَّه وَتَعْيين أسْمَائِه الْحُسْنى وَآيَاتِه الْكُبْرَى وَأُمُور الآخِرَة وَأشْرَاط الساعة وأحْوَال السُّعَدَاء وَالأشْقِيَاء وَعِلْم مَا كَان وَمَا يَكُون مِمَّا لَم يعلمه إلا بِوَحْي فَعَلى مَا تَقَدَّم من أنَّه مَعْصُوم فِيه لَا يَأْخُذُه فِيمَا أُعْلِم مِنْه شَكّ وَلَا رَيْب بَل هُو فِيه عَلَى غَايَة اليَقِين لكنَّه لَا يُشْتَرَط لَه الْعِلْم بِجَمِيع تَفَاصِيل ذَلِك وَإن كَان عِنْدَه من عِلْم ذَلِك مَا لَيْس عِنْد جَمِيع الْبَشَر لِقَوْلِه ﷺ (إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي) وَلِقَوْلِه وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين) وَقَوْل مُوسَى لِلخضر (هل أتبعك لى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا علمت رشدا) وَقَوْلُه ﷺ (أَسْألُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتَ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ) وَقَوْلُه (أَسْألُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ لتأثرت بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قَال زيد بن أسلم وَغَيْرُه حَتَّى يَنْتَهِي الْعِلْم إِلَى اللَّه وَهَذَا مَا لَا خَفَاء بِه إذ مَعْلُومَاتُه تَعَالَى لَا يُحَاط بِهَا وَلَا مُنْتَهى لَهَا، هَذَا حُكْم عَقْد النَّبِيّ ﷺ فِي التَّوْحِيد وَالشَّرْع وَالْمَعَارِف وَالْأُمور الدَّينِية
فصل وَاعَلم أَنّ الْأُمَّة مُجْمعة عَلَى عِصْمة النَّبِيّ ﷺ مِن الشَّيْطَان وَكِفَايَتِه مِنْه لَا فِي جِسمِه بِأنْوَاع الأَذَى وَلَا عَلَى خَاطِرِه بِالوْسَاوِس وَقَد أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ ﵀ قَال حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ الْعَدْلُ حدثنا أبو بكر البرقاني وغيره حدثنا أَبُو الْحَسَنِ

2 / 117