358

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

وَأَمَرَهُ النَّبِيّ ﷺ أنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدًا يَلْحَقُ بِهِمْ فَانْصَرَفَ يَقُولُ لِلنَّاسِ كفيتم ماهها وَقِيلَ بَلْ قَالَ لهما أَرَاكُمَا دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي فَنَجَا وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ظُهُورُ النَّبِيّ ﷺ وَفِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ رَاعِيًا عَرَفَ خَبَرَهُمَا فَخَرَجَ يَشْتَدُّ يُعْلِمُ قُرَيْشًا فَلَمّا وَرَدَ مَكَّةَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَمَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ وَأُنْسِيَ مَا خَرَجَ لَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وجاء، فيما ذكر ابن إِسْحَاق وَغَيْرُهُ أَبُو جَهْلِ بِصَخْرَةٍ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقُرَيْشٌ يَنْظَرُونَ ليَطْرَحَهَا عَلَيْهِ فَلَزِقَتْ بيده ويبسته يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ وَأَقْبَلَ يَرْجِعُ القَهْقَرَى إِلَى خَلْفِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ فَانْطَلَقَتْ يَدَاهُ وَكَانَ قَدْ تَوَاعَدَ مَعَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ وَحَلَفَ لَئِنْ رآه ليدمغنه فَسَألُوهُ عَنْ شَأْنِهِ فَذَكَرَ أنَّهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ هَمَّ بِي أَنْ يَأْكُلَنِي فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ ذاك جِبْرِيلُ لَوْ دَنَا لأخَذَهُ، وَذَكَرَ السَّمْرَقَنْدِيُّ أَنَّ رَجُلًا من بَنِي الْمُغيرَةِ أَتى النَّبِيّ ﷺ لِيَقْتُلَهُ فَطَمَسَ اللَّه عَلَى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَ النَّبِيّ ﷺ وَسَمِعَ قَوْلَهُ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ
وَذَكَرَ أَنَّ فِي هَاتَيْنِ الفضتين نَزَلَتْ (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا) الآيَتَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابن إِسْحَاق فِي قِصَتِهِ إذ خرج لى بنى قريظة

(قوله يشتد) أي يعدو (قوله القهقرى) هو الرجوع إلى خلف (قوله إِذْ خَرَجَ إِلَى بنى قريظة) الذى ذَكَرَهُ ابن إِسْحَاق وابن عقبة وابن سعد وَغَيْرِهِم من أَهْل السير أن ذلك كان في بنى النضير وهو سبب غزوهم وأما غزوة بنى قريظة فسبها غزوة الخندق (*)

1 / 351