210

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) فَقَالُوا هِيَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَتَكْلِيمِ مُوسَى وَبِإرْسَالِ الْمَلَائِكَةِ كَحَالِ جميع الْأَنْبِيَاءِ وأكثر أَحْوَالِ نَبِيّنَا ﷺ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَحْيًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ تَقْسِيمِ صُورِ الْكَلَامِ إلَّا الْمُشَافَهَةُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَقَدْ قِيلَ الْوَحْيُ هُنَا هُوَ مَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِ النبي دُونَ وَاسِطَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيث الْإِسْرَاءِ مَا هُوَ أَوْضَحُ فِي سَمَاعِ النَّبِيّ ﷺ لِكَلَامِ اللَّه مِنَ الآيَةِ فَذَكَرَ فِيهِ: فَقَالَ الْمَلَكُ الله أكبر الله أَكْبَرُ فَقِيلَ لِي مِنْ وَراء الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ وَقَالَ فِي سَائِرِ كَلِمَاتِ الْآذَانِ مِثْلَ ذلك ويجئ الْكَلَامُ فِي مُشْكِلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الفضل بَعْدَ هَذَا مَعَ مَا يُشْبِهُهُ وَفِي أوَّلِ فَصْلٍ مِنَ الْبَابِ مِنْهُ وَكَلامُ اللَّه تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَمِنِ اخْتَصَّهُ مِنْ أنْبِيَائِهِ جَائِزٌ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا وَلَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ قَاطِعٌ يَمْنَعُهُ فَإِنْ صَحَّ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ اعْتُمِدَ عَلَيْهِ وَكلامُهُ تَعَالَى لِمُوسَى كَائِنٌ حَقٌَ مَقْطوعٌ بِهِ نَصَّ ذَلِكَ فِي الْكتَابِ وَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ دَلالَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ وَرَفَعَ مَكَانَهُ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثَ فِي السَّمَاءِ السَّابعةِ بسبب كَلامَهِ وَرفَعَ مُحَمَّدًا فَوْقَ هَذَا كُلّهِ حَتَّى بَلغَ مُسْتَوى وَسَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلامِ فَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ فِي حقَّ هَذَا أوْ يَبْعُدُ سَمَاعُ الْكَلَامِ؟ فَسُبْحَانَ منْ خَصَّ منْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ.
(فصل) وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاءِ وَظَاهِرِ الآيَةِ مِنَ الدُّنُوّ

1 / 203