197

Le Livre de la Guérison

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Maison d'édition

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فَجَلَسْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَعُدْتُ لِمَضْجَعِي، ذَكَرَ ذَلِكَ ثَلاثًا، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَخَذَ بِعَضُدِي فَجَرَّنِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا بدَابَّةٍ وَذَكَرَ خَبَرَ البُرَاقِ.
وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ مَا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ فِي بَيْتِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ وَنَامَ بَيْنَنَا فَلَمَّا كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ أَهَبَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ وَصَلَّيْنَا قَالَ يَا أُمَّ هانئ لقد صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ كَمَا رَأَيْتِ بِهَذَا الْوَادِي ثُمَّ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمُ الآنَ كَمَا تَرَوْنَ، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّهُ بِجِسْمِهِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ رِوَايَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْهُ أَنَّهُ قال للنبي ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ طَلَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(قوله في الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، وقال النووي إنه رأى لبعض المصنفين على المهذب أنه يقال أيضا بفتح الحاء كحجر الاسنان (قوله أم هانئ) بهمزة في آخره (قوله أهبنا) أي أيقظنا يقال هب إذا استيقظ أهبه إذا أيقظه (قوله فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ وصلينا) قبل إن إسلام أم هانئ كان عام الفتح وهى السنة الثامنة من الهجرة والإسراء قبله بكثير فكيف تقول وصلينا وأيضا كيف يقول صلى الصبح والصوات الخمس لَمْ تَكُنْ فِي الوقت الذى أخبرت عنه؟ والجواب أن قبل الإسراء كانت صلاتان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فيصح قولها فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ، هذا على أن المعراج من بيت المقدس وأنه مع الإسراء في ليلة واحدة، وأما على أنه من مَكَّةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ مع الإسراء في ليلة واحدة فقولها صلى الصبح على حقيقته من غير تأويل لأن الصلوات الخمس كانت ليلة المعراج وهو على هذا القول كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا والإسراء كان في ربيع الأول قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وأما قولها وصلينا فأرادت به وهيأنا له ما يحتاج إليه في الصلاة على تقدير أنها لم تكن بعد آمنت ولم تقل فرض الصبح حتى يقال أن الصلاة لم تكن بعد فرضت وإنما فرضت ليلة الإسراء (*)

1 / 190