Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قال عليه السلام: فضمنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلو تلفت لضمنها.
(خبر) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العارية مؤداة)).
(خبر) وروى جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع فزر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها)) قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: ((حلبها على الماء، وإعادة دلوها، وإعارة فحلها)) الفزر: الشق، فلعله أراد أن يكون يوم القيامة في شق من الأرض تشتد عليه الإبل بقوائمها في ذلك الفرز وهو-بالفاء والزاي بعدها والراء على وزن فعل بفتح الفاء وسكون العين-.
(خبر) وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من أبي طلحة فرسا له فركبه.
وأما الإجماع فإنه لا خلاف في جوازها بين المسلمين والعارية إباحة المنافع فكل ما يجوز العقد على منافعه فهو عارية ومنافعه مباحة وهو في يد المستعير أمانة والرجوع فيه جائز، وتحقيقه أن كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فإنه تصح عاريته، وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فإنه لا تصح إعارته، فما تضمنته الأخبار من عارية الأعيان المذكورة فهي الدلالة على جواز إعارتها، وباقي الأعيان مما تضمنته حقيقة العارية مقيس عليها إلا الجارية المستعارة فإنه لا يجوز للمستعير أن يطأها بإجماع علماء العترة عليهم السلام، وهو قول جماهير غيرهم من علماء الإسلام، ويدل عليه قول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله:{فأولئك هم العادون}[المؤمنون:5-7]، فأباح عز وجل الوطء مع عقد النكاح أو ملك اليمين وحظر ما سواه، ولا تضمن العارية إلا بأحد أمور ثلاثة:
Page 25