Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن إياس بن عامر الغافقي أنه سأل عليا عليه السلام عن رجل له جاريتان أختان تسرى أحداهما فولدت له ثم رغب في الأخرى أيطؤها قال: (يعتق التي كان يطؤها ثم يطأ الأخرى إن شاء) قال: قلت إن رجالا يقولون يزوجها قال أرأيت إن مات زوجها كيف يفعل بل يعتقها ثم أخذ بيدي فقال: (يحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله تعالى من النسب ويحرم عليك من الأحرار وما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله تعالى من النسب قال الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}[النساء:23]، أكره لك ما كره الله ورسوله، دل ذلك على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأخين المملوكتين في الوطء، وهذا مذهب العترة عليهم السلام كافة وهو مشهور عن علي أمير المؤمنين عليه السلام وهو قول جمهور العلماء فأما ما يحتج به الخصم من قول الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} فتلك الآية عامة وآيتنا عامة ورجحنا آية التحريم بوجوه منها خبر أمير المؤمنين عليه السلام وقوله حجة كما سبق ومنها أنها حاضرة والحضر طريق ترجيح عندنا ومنها أنها ناقلة وتلك مبقية ومنها أن ذلك إجماع العترة الطاهرة شموس الدنيا وشفعاء الآخرة وإجماعهم حجة قاطعة.
فصل
ويجوز الجمع بينهما في الملك وهذا إجماع ويجوز أن يطأ أيهما أحب بدلا من الأخرى فإذا وطئ إحداهما لم يجز له وطء الأخرى إلا بأن يخرج الأولى من يده ببيع أو هبة لا يصح الرجوع فيها أو عتق، وهذا مذهب يحي الهادي إلى الحق والناصر للحق عليهم السلام وهو الظاهر من مذاهب أئمتنا إلا رواية عن زيد بن علي أنه إذا زجها جاز له أن يطأ أختها والأول أولى لحديث أمير المؤمنين عليه السلام وقد تقدم.
Page 251