Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قال السيخ أبو القاسم: وهو الصحيح على أصل الهادي إلى الحق والذي يترجح عندنا أن من كان ساكنافي مكة أو في الحرم لم يكن له أن يتمتع، وذلك لأنه من حاضري المسجد الحرام والله قد أذن في المتمتع ثم قال: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}[البقرة:196]، فاستثنى سبحانه من كان أهله حاضري المسجد الحرام، فدل على أن التمتع منهم غير صحيح لولا ذلك لما استثناه، وإلا كان الاستثناء لغوا وهو كلام حكيم لا يجوز إلغاؤه وإبطال فائدته وإنما قلنا: بأن حاضري المسجد الحرام أهل الحرم؛ لأن ذلك مروي عن ابن عباس فدل على صحته لوجوه منها أنه قال: ذلك من جهة اللغة فهو ممن يعتمد على معرفة اللغة فوجب حمل الخطاب عليه، ومنها أنه إن قال ذلك من جهة الشرع فهذا لا مساغ للإجتهاد فيه فوجب حمله على التوقيف والسماع، ومنها أنا لا نعلم قائلا بخلافه من الصحابة فلو كان خطأ ما قاروه عليه؛ لأنه لا يقارون على الخطأ لكون إجماعهم حجة يجب اتباعها ويقبح خلافها، ومنها أن علماء الصحابة كالمجمعين على أن سكان الحرم من حاضري المسجد الحرام في المعنى لأنا لا نعلم أن قائلا منهم قال: بأن حاضري المسجد الحرام أهل مكة على حدهم من دون من في الحرم، هذا هو الشرط الأول، وأما الشرط الثاني فأن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج ولا يكون عند وروده الميقات معتمرا عمرة قد أحرم لها قبل أشهر الحج وذلك لما تظاهر به النقل من أن قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}[البقرة:196]، نزل ردا على المشركين في نهيهم عن العمرة في أشهر الحج وكانوا يقولون: إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم وتكذيبا لهم فيجب أن يكون معناه فمن تمتع بالعمرة في أشهر الحج إلى الحج فما استيسر من الهدي ويكون ذلك كالمنطوق به حتى يتضمن الغرض وتكذيبهم فمن عقد العمرة التي يتمتع بها إلى الحج في غير أشهر الحج لم يكن متمتعا؛ لأنه خالف ما أراده الله تعالى إذ هو غير موجب الآية، وأما الشرط الثالث فهو أن تكون عمرته هذه التي في أشهر الحج قد أحرم لها عند ورود الميقات أو قبله ولا يكون إحرامه لها بمكة بناء على ما قلناه أولا أن أهل مكة لا متعة لهم هذا الذي حصله أبو طالب لمذهب يحيى.
وأما الشرط الرابع: فهو أن تكون العمرة والحج في سفر واحد؛ لأن من اعتمر في سنة وحج في السنة الثانية لم يكن متمتعا؛ لأن هذا الوصف إنما يتناول من يكون في حكم الجامع بينهما، وإنما يكون الفصل بينهما قدر ما ينتفع بعجالة الوقت ريث التحلل الذي يتناوله اسم المتعة ومن حج في سفرين أوسنتين لم يحصل فيه هذا المعنى، وأما كيفية التمتع فقد ذكرنا ما ينعقد به الإحرام وعممنا بما ذكرناه فإذا أراد المتمع الإحرام وفعل ما ذكرناه أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يفعله ونوى ذلك أهل بما نوى فقال: اللهم إني أريد العمرة متمتعا بها إلى الحج فيسرها لي ثم يذكر ما ذكرناه أولا ويفعل في طريقه وعند انتهائه إلى الحرم ما ذكرناه ولا خلاف في هذه الجملة فإذا وصل إلى مكة ملبيا فإنه يقطع التلبية عند رؤيته للكعبة صائرا إليها للطواف.
(خبر) لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر الأسود)).
(خبر) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر ولم يزل كان يلبي حتى استلم الحجر الأسود.
Page 53