426

وفي الحديث: فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أي فليدع لأهله فإن دعاء المتصدق لهم فلا بأس نحو أن يقول: جعله الله تزكية وتطهيرا، وأجرا مذخورا كثيرا.

فصل

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((خذ البعير من الإبل)).

(خبر) وروي عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليا عليه السلام إلى قوم لصدقة فقال: (إن عليكم في أموالكم كذا وكذا) فقالوا: لا نجعل لله اليوم إلا خير أموالنا، فقال عليه السلام: ما أنا بعائد عليكم على هذه السنة حتى أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجع وقص القصة عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((بين لهم ما عليهم في صدقاتهم فما طابت به أنفسهم بعده فخذه منهم)) دل ذلك على صحة المسألة الأولى، وعلى ما نص عليه القاسم عليه السلام فيمن عنده خمسة من الفصلان أنه يؤخذ منها واحد، إلا أن يكون أفضل من الشاة فيخير صاحبها بينها وبين الشاة، ويدل على أنه إذا كان مع رب المال خمس من الإبل عجاف معيبة فاختار رب المال أن يخرج واحدا منها باختياره وجب أخذه منه، ولا يكلف شاة.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ: ((إياك وكرائم أموالهم)).

وقول عمر بمحضر من الصحابة: لا تأخذوا الربا ولا الماخض ولا الأكولة، ولم يخالفه أحد منهم، فثبت ذلك ما ذكرناه، الرباء-بضم الراء- يأتي تفسيرها، والمأخض: كل حامل ضربها الطلق.

وفي الحديث: ((وانظر ذوات الدور والماخض فتنكب عنها والأكولة)) ظاهر، وقوله: ((تنكب عنها)) أن تجنب عنها الأولى في تنكب -معجمة باثنتين من أعلى- والثانية: نون والآخرة -معجمة بواحدة من أسفل- ولأنه لو أخذ شاة قيمتها أكثر من قيمة واحدة من هذه العجاف أدى ذلك إلى أن يكون المأخوذ أفضل من المتروك، وقد نهينا عن ذلك فيما تقدم.

Page 428