389
فصل في من يجوز أن يغسل وغيره ومن هو أولى بالغسل

أما من يجوز أن يغسل غيره فلا يجوز أن يتولى ذلك إلا من كان موثوقا بدينه وأمانته وورعه.

قال عمر: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون، وإنما قال ذلك لأنه إذا لم يكن أمينا لم يؤمن ألا يستوفي الغسل وربما يستر ما يظهر من جميل وأظهر ما يرى من قبيح.

(خبر) وروى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين مرة)).

(خبر) وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من غسل أخا مسلما فنظفه ولم يقذره ولم ينظر إلى عورته، ولم يذكر منه سوء ثم شيعه وصلى عليه، ثم جلس حتى يدلى في قبره خرج من ذنوبه عطلا)) دل ذلك على أنه ينبغي للغاسل إذا رأى من الميت ما يكره لم يعلم به أحدا، وعندي أنه لا يحل له ذلك؛ لأن فيه أذى للمؤمنين الأحياء من أوليائه.

(خبر) وفيما هو مذكور في حقوق المؤمن على أخيه أنه يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه يدل على ذلك، ويدل على أنه يجب عليه إذا رأى من الميت ما يعجبه ويكون دالا على كراماته عند الله تعالى أن يتحدث به.

(خبر) وروينا أن عليا عليه السلام غسل فاطمة صلوات الله عليها وأن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر.

(خبر) وروي أن عائشة قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير نسائه، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة، دلت هذه الأخبار على ما نص عليه أئمتنا عليهم السلام من أنه يجوز لكل واحد من الزوجين أن يغسل صاحبه، وقد دل على ذلك.

Page 391