Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل
ومن شرط وجوب صلاة الجمعة الخطبتان ولا يعلم فيها خلاف عن أحد من آبائنا عليهم السلام وجه ذلك أن لفظ الذكر مجمل في قول الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء للإمام المخطوب له في الثانية، ووجه ذلك ما بيناه أولا من فعل النبي صلى الله عليه وآله وبذلك جرت عادة المسلمين إلى يومنا هذا، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحمل في هذا على الوجوب؛ لكونه بيانا للذكر الذي أمرنا بأن نسعى إليه، والأمر يقتضي الوجوب، وبيان المجمل الواجب يكون واجبا.
فصل في بيان ما يستحب فعله في يوم الجمعة
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما على أحدكم إن وجد أو قال إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((البسوا الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب)) دل ذلك على استحباب لبسها.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتم ويرتدي، دل على استحباب ذلك لإمام الجماعة؛ لأنه يستحب له من الزينة أكثر مما يستحب لغيره؛ لأنه يقتدى به.
(خبر) وروى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليتطيب أحدكم يوم الجمعة ولو كان من قارورة امرأته)).
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) دلت هذه الأخبار على صحة ما نص عليه آباؤنا عليهم السلام من أنه يستحب للملسمين في هذا اليوم أن يرفهوا على أنفسهم وأوقاتهم من الأعمال وأن يغتسلوا فيه، وأن يتطيبوا بأنفس طيب، وقد قدمنا الكلام في غسل هذا اليوم في كتاب الطهارة.
Page 323