قلنا: قد أجاب أئمتنا عليهم السلام عن ذلك بأنه وقع سهو وغفلة عن النيروسي، واختلاط لما حكاه القاسم من الخلاف فيه، قالوا: وقد رواه عنه السيد يحيى بن الحسين العفيفي صاحب كتاب (الأنساب) وأحمد بن سلام، ومحمد بن منصور رحمهم الله، وروى محمد بن منصور أن القاسم عليه السلام أمر بأن يؤذن ويذكر ذلك في أذانه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر به، وقاله القاسم حين بايعه عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن، وأحمد بن عيسى بن زيد، والحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد، وقام فصلى بهم.
والخلاف الرابع: أن التثويب ليس من الأذان وهو غير مشروع في أذان الفجر.
قال السيد أبو طالب: التأذين به عندنا بدعة.
قال القاسم عليه السلام: الصلاة خير من النوم محدث ضعيف أحدثوه في زمان عمر بن الخطاب.
قال الهادي إلى الحق عليه السلام: قد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم تطرح إلا في زمان عمر أمر بطرحها وأمر بإثبات الصلاة خبر من النوم مكانها وهو مذهب الناصر للحق.
(خبر) وروي عن هشام بن عروة، عن إسماعيل قال: جاء رجل يؤذن عمر بصلاة الفجر فقال: الصلاة خير من النوم فأعجب بها عمر فأمر المؤذن أن يجعلها في أذانه، فدل ذلك على أنها لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن ذلك الرجل تفرد به إذ لو لم يكن كذلك لما كان في تخصيصه بالذكر فائدة؛ ولأن ذلك لو كان مشروعا في الأذان لم يكن عمر يعجب به؛ لأن الأذان كان معهودا له؛ ولأن أمر عمر به يدل على أنه لم يكن مشروعا من قبل، وروى عمر بن حفص أن سعدا جده أول من قال: الصلاة خير من النوم في خلافة عمر ومتوفى أبي بكر.
(خبر) وسئل طاؤوس وحسن بن مسلم جالس عنده فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن متى قيل: الصلاة خير من النوم؟ قال طاؤوس: أما أنها لم تقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فثبت أنه محدث كما قال القاسم.
Page 197