376

La Physique du Livre de la Guérison

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ومنهم من رأى أن بعض الأجسام السماوية تنبعث قوى حركاتها عن كواكبها ، وهى التي تكون الحركة (1) الملتئمة لها إنما تلتئم (2) (3) من عدة أكر وكوكب واحد ، مثل أكر (4) الكواكب التي يسمونها المتحيرة ، وأن بعض الأجسام السماوية بخلاف ذلك ، وهى التي تكون الحركة (5) الملتئمة إنما تلتئم (6) من كرة (7) واحدة وكواكب عدة ، مثل كرة الكواكب التي يسمونها الثابتة. (8) على أنى لم يتبين لى بيانا واضحا أن الكواكب الثابتة في كرة واحدة ، (9) أو فى (10) كرات ، منطبق (11) (12) بعضها على بعض إلا بإقناعات. وعسى أن يكون ذلك واضحا (13) لغيرى.

وهؤلاء الذين جعلوا الكواكب غير مفارقة لمواضعها ظنوا ، مع ذلك ، فيها ظنونا :

فمنهم من قال إنها لا حظ لها في الحركة أصلا.

ومنهم من قال إن لها حظا فى الحركة ، إلا أن الجسم ، الذي تتحرك هى فيه الحركة (14) التي بها ، يتحرك (15) هو أيضا مثل حركتها ، فيعرض أن لا تفارق (16) مكانها ، مثل السابح (17) فى الماء إذا سبح (18) مواجها سمت (19) مسيل الماء. فإن له أن يسكن سكونا يعرض منه أن يسبقه السيل ، ويقف هو فى موضعه. وله أن يفعل خلاف هذا. فإن كان هذا التوقف (20) منه سكونا لا محالة ، فمخالفه ، (21) وهو مجاراته (22) للسيلان ، حركة ، مع أنه لا يخرق الماء ولا يفارق ما يلقاه منه ، وكذلك حال الكواكب.

وأما (23) نحن فقد فرغنا عن إبانة امتناع (24) انخراق الجسم السماوى ، فكفينا (25) (26) أن نتكلف أمرا ليس بذلك المعتاد والمسلم ، (27) (28) وهو أنه ، إن تحرك ، فحركته إما أن تكون بتدحرج (29) أو على استمرار ؛ (30) وأن نقول إن القول بالدحرجة يكذبه ثبات المحو فى القمر إلى جهتنا ، بعد

Page 46