230

La Physique du Livre de la Guérison

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Genres

أو غير جائز إيجادها (1)، ليتعرفوا من ذلك على سبيل الإنتاج أنها جائز إيجادها أو غير جائز إيجادها ، فبقى أن يكون جواز (2) الوجود وهو القوة على (3) الوجود قائما فى جوهر غير المحرك (4) وغير قدرته ، والجوهر الذي فيه جواز وجود الحركة هو الذي من شأنه أن يتحرك. فظاهر (5) من هذا أن الذي لم يتحرك ، ومن شأنه أن يتحرك ، يسبق (6) ابتداء (7) حركته ، فإذا كان ذلك الشيء موجودا ولا يتحرك ، وجب أن (8) لا تكون العلة المحركة أو الأحوال (9) والشرائط التي لأجلها يصدر التحريك من المحرك فى المتحرك (10) موجودات ثم وجدت ، فيكون قد تغير حال قبل تلك الحركة (11).

فإن الحركة وكل ما لم يكن ثم كان ، فله علة توجب وجوده بعد عدمه ، ولو لاها لم يكن عدمه ليس (12) بأولى من وجوده ، ولا يتميز له (13) أحد الأمرين لذاته ، فيجب أن يتميز لأمر (14). وذلك الأمر إن كان تميز ذلك الوجود عنه عن العدم ولا (15) تميزه (16) سواء ، كان الأمر بحاله ، بل يجب أن يكون الأمر يترجح فيه (17) تمييز (18) الوجود عن العدم. والترجح إما أن يكون ترجحا يوجب أو ترجحا (19) لا يبلغ أن يوجب فيكون (20) الكلام (21) بحاله ، بل يجب لا محالة أن يوجب ، وعلى (22) كل حال فيجب أن يكون سبب مرجح أو موجب قد حدث. والكلام فى حدوثه ذلك الكلام بعينه ، فإما أن يكون لحدوثه أسباب ذات ترتيب بالطبع لا نهاية لها موجودة معا ، أو موجودة على التتالى. فإن كانت موجودة معا فقد وجد المحال ، وإن كانت موجودة على التتالى فإما (23) أن يكون كل واحد منها (24) يبقى زمانا أو تتالى الآنات ، فإن بقيت زمانا كانت حركة بعد حركة على التشافع لا تنقطع ، وكان قبل الحركة الأولى حركة وكانت (25) الحركات قديمة وقد جعلنا لها مبدأ ، هذا خلف. وإن بقيت آنات فتتالت الآنات بلا توسط زمان ، وذلك أيضا محال ، فبين (26) أنه إذا حدث فى جسم أمر لم يكن ، فقد حصل لعلة ذلك الأمر إلى الجسم نسبة (27) لم تكن ، وتلك النسبة نسبة وجود (28) بعد عدم لذات أو لحال ، إما حركة توجب قربا أو بعدا أو موازاة أو خلافها ، وإما حدوث قوة محركة لم تكن (29) وإما إرادة حادثة. وكل ذلك فلحدوثه سبب الاتصال شيئا بعد شيء ، وذلك لا يمكن إلا بحركة تنظم الزمان شيئا بعد شيء ، وتحفظ الاتصال لامتناع تتالى الآنات ، ولأنه إن لم تكن حركة تنقل أمرا إلى أمر وجب أن تقع

Page 234