النقط ، فإنه إن كان انتقاضه إلى لا شيء ، فتألفه (1) من لا شيء وهذا محال ، وإن كان انتقاضه إلى النقط (2)، فتألفه (3) من النقط وهذا أيضا محال. قد أجمع (4) العلماء على أن النقط (5) كم اجتمعت لا تزيد على حجم نقطة واحدة ، وأنها إنما تتلاقى (6) بالأسر ، ولا يحجب بعضها بعضا من الملاقاة ، ولا تتحرك إلى التأليف فتصير شاغلة مكانا ، ولا يحدث منها متصل فبقى (7) أن يكون (8) انتقاضه إلى أجسام ليس فى طبيعتها أن تنفصل وتنقسم (9)، اللهم إلا بالوهم والفرض. وأما الذين قالوا بوجود أجزاء غير متناهية للجسم فقد دفعهم (10) إلى ذلك امتناع تركيب (11) الأجسام من الأجزاء غير (12) المتجزئة ومن الأجسام غير المتجزئة. قالوا : فإن الأجسام أيضا فى أنفسها ذوات أقسام ، وإن لم تنفصل بالفعل ، فهى إن جزئت بالتعيين (13) والفرض كان كل جزء منها بعضا وجزءا من الجسم وان لم ينفصل البتة. قالوا فبقى أن تكون أجزاء الجسم بلا نهاية ، وبسبب ذلك ينقسم الجسم (14) انقساما لا يتناهى ، إذ الانقسام ، الفرضى (15) أو التفريق إنما يرد على أجزاء موجودة فى الجسم متجاورة ، فتكون أجزاء الجسم بحسب احتمال الانقسام ، فإن احتمل انقساما متناه كان ذا أجزاء غير متناهية. ولما ضيق أصحاب الجزء على هؤلاء وألجئوهم إلى مسألة النعل والذرة والسلحفاة وأخيلوس (16)، وبالجملة (17) أن تكون الحركة تأتى على أنصاف لا تتناهى ، فلا تبلغ الغاية البتة ، التجئوا إلى ما التجأ إليه أبيقورس فقالوا بالطفرة ، وهو أن الجسم قد يقطع مسافة حتى (18) يحصل فى حد منها مقصود عن حد متروك ، ولم يلاق ولم يحاذ ما فى الوسط. وأورد أول من يشبه بأبيقورس من الخارجين لذلك مثالا من دوران الدائرة القريبة من طرف الرحى والدوامة (19) والأخرى القريبة من المركز ، وذكروا أنه لو كان الجزء الذي عند الطرف يتحرك (20) مع حركة الجزء الذي عند (21) الوسط بالسواء لقطعا معا مسافة واحدة ، ومحال أن يسكن الذي فى الوسط ، لأنه متصل ملتزم بعضه لبعض. فبين أن الذي فى الوسط يتحرك ويقل طفرانه ، مع أن الذي عند الطرف يتحرك ويطفر أكثر حتى يحصل فى بعد أكثر من بعد (22) الذي فى الوسط. ولما استشنع الأولون من الخارجين المذكورين الطفرة (23) ولزومهم (24) هذا الكلام ، ولم يجوزوا أن تكون حركة متصلة (25) أسرع من حركة بلا توسط ، سكون اضطروا إلى أن جعلوا الذي يلى الوسط يسكن سكونات أكثر من (26) سكونات الذي على الطرف واضطروا إلى تمكن (27) المتوسط (28)
Page 187