فيكون الفرق بين التصور الأول والثانى ظاهرا، فإن الأول كأنه شىء قد أخرجته من الخزانة، وأنت تستعمله، والثانى كأنه شىء لك مخزون متى شئت استعملته، والثالث يخالف الأول بأنه ليس شيئا مرتبا فى الفكر البتة، بل هو كمبدأ لذلك مع مقارنته لليقين، ويخالف الثانى بأنه لا يكون معرضا عنه بل منظورا إليه نظرا ما بالفعل يقينا إذ تتخصص معه النسبة إلى بعض ما هو كالمخزون، فإن قال قائل إن ذلك علم أيضا بالقوة ولكن قوة قريبة من الفعل فذلك باطل، لأن لصاحبه يقينا بالفعل حاصلا لا يحتاج أن يحصله بقوة بعيدة أو قريبة، فذلك اليقين لأنه متيقن أن هذا حاصل عنده، إذا شاء علمه، فيكون تيقنه بالفعل بأن هذا حاصل تيقنا به بالفعل، فإن الحصول حصول لشىء، فيكون هذا الشىء الذى نشير إليه حاصلا بالفعل لأنه من المحال أن يتيقن أن المجهول بالفعل معلوم عنده مخزون، فكيف يتيقن حال الشىء إلا والأمر هو من جهة ما يتيقنه معلوم، وإذا كانت الإشارة تتناول المعلوم بالفعل من المتيقن بالفعل أن هذا عنده مخزون فهو بهذا النوع البسيط معلوم عنده، ثم يريد أن يجعله معلوما بنوع آخر، ومن العجائب أن هذا المجيب حين يأخذ فى تعليم غيره تفصيل ما هجس فى نفسه دفعة يكون مع ما يعلمه يتعلم العلم بالوجه الثانى، فتترتب تلك الصورة فيه مع ترتب ألفاظه،
Page 243