ثم إنا قد نحكم فى المحسوسات بمعان لا نحسها إما أن لا تكون فى طبائعها محسوسة البتة وإما أن تكون محسوسة لكنا لا نحسها وقت الحكم، أما التى لا تكون محسوسة فى طبائعها فمثل العداوة والرداءة والمنافرة التى تدركها الشاة فى صورة الذئب وبالجملة المعنى الذى ينفرها عنه، والموافقة التى تدركها من صاحبها وبالجملة المعنى الذى يؤنسها به، وهذه أمور تدركها النفس الحيوانية والحس لا يدلها على شىء منها، فإذن القوة التى بها تدرك قوة أخرى، ولتسم الوهم، وأما التى تكون محسوسة فإنا نرى مثلا شيئا أصفر فنحكم أنه عسل وحلو، فإن هذا ليس يؤديه إليه الحاس فى هذا الوقت، وهو من جنس المحسوس عل أن الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة وإن كانت أجزاءه من جنس المحسوس، وليس يدركه فى الحال، إنما هو حكم يحكم به ربما غلط فيه، وهو أيضا لتلك القوة، وفى الإنسان للوهم أحكام خاصة من جملتها حمله النفس على أن تمنع وجود أشياء لا تتخيل ولا ترتسم فيه وتأبيها التصديق بها، فهذه القوة لا محالة موجودة فينا وهى الرئيسة الحاكمة فى الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلى ولكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية وبالصورة الحسية وعنها يصدر أكثر الأفعال الحيوانية،
Page 167
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)