982

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
طعام، أو خوطب المُغْتَلِم بوصف النساء؛ فإن هذا مما يذكّره ويحرّكه ويثير شهوته الكامنة بالقوة في نفسه، لا أنه يُحْدِث له نفس تلك الإرادة والشهوة بعد أن لم تكن فيه، فيجعلها موجودة بعد أن كانت عدمًا.
فكذلك الأسباب الخارجة عن الفطرة، لا يتوقف عليها وجود ما في الفطرة من الشعور بالخالق ومحبته وتعظيمه والخضوع له، وإن كان ذلك مذكّرًا ومحرّكًا ومنبّهًا، ومزيلًا للعارض المانع.
ولذلك سَمّى الله سبحانه ما كمَّل به موجبات الفطرة: تذكيرًا وذكرى، وجعل رسوله مذكّرًا، فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١]، وقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩]، وقال: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ﴾ [غافر: ١٣]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو﴾ [الزمر: ٩]، وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، وقال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]، وقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان: ٥٨].
وهذا كثير في القرآن، يخبر أنّ كتابه ورسوله مذكِّر لهم بما هو مركوز في فِطَرهم من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله والخضوع له والإخلاص له، ومحبة شرعه الذي هو العدل المحض، وإيثاره على ما سواه.
فالفِطَر مركوز فيها معرفته ومحبته والإخلاص له، والإقرار بشرعه، وإيثاره على غيره، فهي تعرف ذلك وتشعر به مجملًا ومفصّلًا بعض التفصيل، فجاءت الرسل تذكّرها بذلك، وتنبّهها عليه، وتفصّله لها وتبيّنه، وتعرّفها الأسباب المعارضة لموجِب الفطرة، المانعة من اقتضائها أثرها.

2 / 448