847

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ولما رأى غيرهم بطلان هذه التأويلات قال: لا يدل ذِكْر الأحقاب على النهاية؛ فإنها غير مقدّرة بالعدد، فإنه لم يقل: عشرة، ولا مائة، ولو قُدِّرت بالعدد لم يدل على النهاية إلا بالمفهوم، فكيف إذا لم تُقَدّر؟
قالوا: ومعنى الآية: أنه كلما مضى حُقْب تبعه حُقْب لا إلى نهاية.
وهذا الذي قالوه لا تدل الآية عليه بوجه.
وقولهم: «إن الأحقاب فيها غير مُقَدّرة»، فيقال: لو أريد بالآية بيان عدم انتهاء مدة العذاب لم تُقَيّد بالأحقاب؛ فإنّ ما لا نهاية له لا يقال: هو باقٍ أحقابًا ودهورًا وأعصارًا ونحو ذلك، ولهذا لا يقال ذلك في نعيم أهل الجنة، ولا يقال للأبدي الذي لا يزول: هو باقٍ أحقابًا أو آلافًا من السنين.
فالصحابة أفهمُ الأمة لمعاني القرآن، وقد فَهِم منها عمر بن الخطاب ﵁ خلاف فَهْم هؤلاء، كما فَهِم ابن عباس من آية الاستثناء خلاف فَهْم أولئك، وفَهْم الصحابة في القرآن هو الغاية التي عليها المُعَوَّل.
وقد قال ابن مسعود: «ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا» (^١).
وقال ابن جرير: حُدِّثتُ عن المُسيّب، عمن ذكره، عن ابن عباس: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] قال: أمر الله النار أن تأكلهم.

(^١) تقدم عزوه (٢/ ٣٠٣).

2 / 313