818

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الإنسانية لا تنال (^١) إلا بالآلام والمشاقّ، كالعلم والشجاعة والزهد والعِفّة والحلم والمروءة والصبر والإحسان، كما قال:
لولا المشقةُ ساد الناسُ كلهمُ ... الجودُ يُفْقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ (^٢)
وإذا كانت الآلام أسبابًا لِلَذّاتٍ أعظم منها وأدوم؛ كان العقل يقضي باحتمالها.
وكثيرًا ما تكون الآلام أسبابًا لصحة لولا تلك الآلام لفاتت، وهذا شأن أكثر أمراض الأبدان.
فهذه الحمّى فيها من المنافع للأبدان ما لا يعلمه إلا الله، وفيها من إذابة الفضلات وإنضاج المواد الفِجّة (^٣) وإخراجها ما لا يصل إليه دواء غيرها، وكثير من الأمراض إذا عرض لصاحبها الحمّى استبشر بها الطبيب.
وأما انتفاع القلب والروح بالآلام والأمراض فأمرٌ لا يحسّ به إلا من فيه حياة، فصحة القلوب والأرواح موقوفة على آلام الأبدان ومشاقها، وقد أُحْصِيت فوائد الأمراض فزادت على مائة فائدة.
وقد حجب الله سبحانه أعظم اللذات بأنواع المكاره، وجعلها جسرًا موصلًا إليها، كما حجب أعظم الآلام بالشهوات واللذات، وجعلها جسرًا

(^١) «م»: «لا تتبين».
(^٢) البيت لأبي الطيب المتنبي، «شرح الديوان» للعكبري (١/ ١٦٣).
(^٣) الفِج من كل شيء ما لم ينضج، كما في «تاج العروس» (٦/ ١٣٧)، وانظر: «القانون» لابن سينا (٢/ ٦٢٧).

2 / 284