580

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ورجحت طائفة والزجاج (^١) القول الأول، واحتجوا بقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾، قالوا: وأيضًا فإنه لم يتقدم ذكر الإنسان ولا خطابه، وإنما تقدم ذكر طائفة قالوا ما حكاه الله عنهم، فلو كانوا هم المرادين لقال: (ما أصابهم، أو ما أصابكم) على طريق الالتفات.
قالوا: وهذا من باب التنبيه؛ لأنه إذا كان سيد ولد آدم وهذا حكمه فكيف بغيره؟
ورجحت طائفة القول الآخر، واحتجت بأن رسول الله ﷺ معصوم لا يصدر عنه ما يوجب أن تصيبه سيئة.
قالوا: والخطاب وإن كان له في الصورة فالمراد به الأمة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١].
قالوا: ولما كان أول الآية خطابًا له أجرى الخطاب جميعه على وجه واحد، فأفرده في الثاني والمراد الجمع، والمعنى: وما أصابكم من سيئة فمن أنفسكم، فالأول له والثاني لأمته، ولهذا لما أفرد إصابة السيئة قال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، وقال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ رَحُبَت ثُّمَّ رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٦]، فأخبر أن الهزيمة بذنوبهم

(^١) «والزجاج» انفردت به «د»، وما في «معاني القرآن» (٢/ ٧٩) يخالفه ويوافق القول الآخر، وانظر: «البسيط» (٦/ ٦١٥ - ٦١٨).

2 / 46