517

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فصل
قال الجبري: إذا صدر من العبد حركة معينة: فإما أن تكون مقدورة للرب وحده، أو للعبد وحده، أو للرب وللعبد، أو لا للرب ولا للعبد، وهذا القسم الأخير باطل قطعًا، والأقسام الثلاثة قد قال بكل واحد منها طائفة.
فإن كانت مقدورة للرب وحده فهو الذي نقوله، وذلك عين الجَبْر. وإن كانت مقدورة للعبد وحده فذلك إخراج لبعض الأشياء عن قدرة الرب تعالى، فلا يكون على كل شيء قدير، ويكون العبد المخلوق الضعيف قادرًا على ما لم يقدر عليه خالقه وفاطره، وهذا هو الذي فارقت به القدرية للتوحيد (^١)، وضاهت به المجوس. وإن كانت مقدورة للربِّ وللعبد لزمت الشركة، ووقوع مفعول بين فاعلَيْن، ومقدور بين قادرَيْن، وأثر بين مؤثِّرَيْن، وذلك محال؛ لأن المؤثِّرَيْن إذا اجتمعا استقلالًا على أثر واحد فهو غني عن كل منهما بكل منهما، فيكون محتاجًا إليهما، مستغنيًا عنهما.
قال السني: قد افترق الناس في هذا المقام فرقًا شتّى.
ففرقة قالت: إنما تقع الحركة بقدرة الله وحده لا بقدرة العبد، وتأثير قدرة العبد في كونها طاعة أو معصية، فقدرة الربّ وحده اقتضت وجودها، وقدرة العبد اقتضت صفتها، وهذا قول القاضي أبي بكر ومن اتبعه.
ولعمر الله؛ إنه لغير شافٍ ولا كافٍ؛ فإن صفة الحركة إن كان أمرًا (^٢) وجوديًا فقد أثرت قدرته في أمر موجود، فلا يمتنع تأثيرها في نفس الحركة،

(^١) كذا في الأصول: "للتوحيد".
(^٢) "د": "أثرًا".

1 / 471