465

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
قال الأوزاعي، والزُّبَيدي (^١): ليس في الكتاب والسنة لفظ "جَبْر"، وإنما جاءت السنة بلفظ "الجَبْل" (^٢). كما في الصحيح (^٣) أن النبي ﷺ قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خُلُقين يحبهما الله: الحلم والأناة"، فقال: أخُلُقَين تخلّقت بهما، أم جُبِلت عليهما؟ فقال: "بل جُبِلتَ عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب.
فأخبر النبي ﷺ أن الله جبَلَه على الحلم والأناة وهما من الأفعال الاختيارية، وإن كانا خُلُقين قائمين بالعبد (^٤)، فإن من الأخلاق ما هو كَسْبي، ومنها ما لا يدخل تحت الكَسْب، والنوعان قد جَبَل الله العبد عليهما، وهو سبحانه يحبّ ما جَبَل عبده عليه من محاسن الأخلاق، ويكره ما جَبَله عليه من مساوئها، فكلاهما بجَبْله، وهذا محبوب له، وهذا مكروه، كما أن جبريل صلوات الله وسلامه عليه مخلوق له، وإبليس عليه لعائن الله مخلوق له، وجبريل محبوب له مصطفى عنده، وإبليس أبغض خلقه إليه.
ومما يوضح ذلك أن لفظ الجَبْر لفظ مجمل، فإنه يقال: أجْبَر الأبُ (^٥)

(^١) محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي صاحب الزهري (١٤٨ هـ)، "تاريخ الإسلام" (٣/ ٩٧٥).
(^٢) أسنده الخلال في "السنة" (٣/ ٥٥٥)، ونص عبارة الزبيدي: "أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحبه"، وانظر: "درء التعارض" (١/ ٦٦).
(^٣) "صحيح مسلم" (١٨) من حديث أبي سعيد الخدري وليس فيه موضع الشاهد، وهو عند أبي داود (٥٢٢٥) من حديث زارع، وله عدة شواهد.
(^٤) "م": "قائمين فإنهن بالعبد" دون إعجام.
(^٥) "م": "جبر الأب"، وجَبَر لغة فصيحة في أجبر، كما في "الأفعال" لابن القطاع (١/ ٢٥٧).

1 / 419