310

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الزنادقة والملاحدة، وأفراخ الفلاسفة والصابئة والسحرة، ومبتدعة الأمة، وأهل الضلال منهم.
فأجابه موسى عن معارضته بأحسن جواب فقال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [طه: ٥٢]، أي: أعمال تلك القرون وكفرهم وشركهم معلوم لربي قد أحصاه وحفظه وأودعه في كتاب، فيجازيهم عليه يوم القيامة، ولم يودعه في الكتاب خشية النسيان والضلال؛ فإنه سبحانه لا يضلّ ولا ينسى، وعلى هذا فالكتاب ههنا كتاب الأعمال.
وقال الكلبي: "يعني به اللوح المحفوظ" (^١)، وعلى هذا فهو كتاب القدر السابق، والمعنى على هذا: أنه سبحانه قد علم أعمالهم وكتبها عنده قبل أن يعملوها، فيكون هذا من تمام قوله: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، فتأمله.
فصل
وهو سبحانه في القرآن كثيرًا ما يجمع بين الخلق والهداية، كقوله في أول سورة أنزلها على رسوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤]، وقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ٨ - ١٠]، وقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ

(^١) نسبه إليه في "البسيط" (١٤/ ٤١٧).

1 / 264