225

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فهم المؤمنون بلا حول ولا قوة إلا بالله على الحقيقة إذا قالها غيرهم على المجاز؛ إذ العالم علويّه وسفليّه، وكل حي يفعل فعلًا؛ فإنه يفعله بقوة فيه على الفعل، وهو في حول، مِن تَرْك إلى فعل، ومن فعل إلى تَرْك، ومن فعل إلى فعل، وذلك كله بالله تعالى لا بالعبد.
ويؤمنون بأنه من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأنه هو الذي يجعل المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا (^١)، والمصلي مصليًا، والمتحرك متحركًا، وهو الذي يسيِّر عبده في البر والبحر، فهو المسيِّر والعبد السائر، وهو المحرِّك والعبد المتحرك، وهو المقيم والعبد القائم، وهو الهادي والعبد المهتدي، كما أنه المطعم والعبد الطاعم، وهو المحيي المميت، والعبد الذي يحيى ويموت، ويثبتون مع ذلك قدرة العبد وإرادته واختياره وفعله حقيقة لا مجازًا.
وهم متفقون على أن الفعل غير المفعول، كما حكاه عنهم البغوي وغيره، فحركاتهم واعتقاداتهم أفعال لهم حقيقة، وهي مفعولة لله سبحانه، مخلوقة له حقيقة، والذي قام بالرب ﷿ علمه وقدرته ومشيئته وتكوينه، والذي قام بهم هو فعلهم وكسبهم وحركاتهم وسكناتهم، فهم المسلمون المصلّون القائمون القاعدون حقيقة، وهو سبحانه المُقْدِر لهم على ذلك، القادر عليه، الذي شاءه منهم وخلقه لهم، فمشيئتهم (^٢) وفعلهم بعد مشيئته، فما يشاؤون إلا أن يشاء، وما يفعلون إلا أن يشاء.

(^١) "والكافر كافرًا" ساقط من "د" "م".
(^٢) "م": "بمشيئتهم"، "ج": "ومشيئتهم".

1 / 179