159

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ومن هذا قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١]، وأصحّ الأقوال في الآية أن المعنى: من قبل نزول التوراة، فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨]، ثم قال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أي من قبل ذلك، ولهذا قُطِعتْ "قبل" عن الإضافة وبُنِيت؛ لأن المضاف مَنْوِي معلوم، وإن كان غير مذكور في اللفظ، وذكر سبحانه هؤلاء الثلاثة وهم أئمة الرسل، وأكرم الخلق عليه، وهم: محمد وإبراهيم وموسى صلوات الله عليهم وسلامه.
وقد قيل: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في حال صغره قبل البلوغ، وليس في اللفظ ما يدل على هذا، والسياق إنما يقتضي من قبل ما ذُكِر.
وقيل: المعنى بقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في سابق علمنا. وليس في الآية أيضًا ما يدل على ذلك، ولا هو أمر مختص بإبراهيم، بل كل مؤمن فقد قَدَّرَ الله هداه في سابق علمه.
والمقصود قوله: ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾، قال البغوي: "إنه أهل للهداية والنبوة" (^١).
وقال أبو الفرج: "أي: عالِمِين بأنه موضع لإيتاء الرشد" (^٢).

(^١) "معالم التنزيل" (٥/ ٣٢٢).
(^٢) "زاد المسير" (٥/ ٣٥٧).

1 / 113