Poésie et pensée : études en littérature et philosophie
شعر وفكر: دراسات في الأدب والفلسفة
Genres
لم الشعراء في الزمن الضنين؟
هكذا صرح الشاعر الوحيد منذ أكثر من قرن ونصف قرن.
فماذا عسانا أن نقول بعد ما ازداد الزمن تعاسة؟
هل نقول: لم الشعراء في الزمن الضنين، والشعراء عندنا أكثر من الهم على القلب، وإن كان الصوت الصادق فيهم أندر من قطرة ماء أو نفحة ورد في الصحراء؟
ماذا نقول في محنتنا الكبرى في الأرض والوطن والقيم والضمير والرجال؟
ماذا نقول وعصابات القتلة واللصوص والأفاقين المطرودين من بلاد الله تدنس أرضنا، وتهين كرامتنا وتاريخنا؟ وطوفان الكذب والضجيج والتنغيص والإحباط والصغار يحاصرنا من كل ناحية، وكرامة العربي مستباحة للكلاب والذئاب، وأشجع رجالنا من الفدائيين يذبحون بأيدي الخونة أمام أعيننا، والبيروقراطية الفرعونية تخنق الأنفاس وتتحرش الآن بالنور والهواء والأشجار والطيور والزهور، والبرجوازية المريضة تواصل جنايتها على روح التمرد والثورة والمغامرة، وعلى ملايين الفقراء المقهورين، وتستحم في مستنقع الجشع والتظاهر والغرور والثرثرة والأغاني والأفلام العاطفية المقززة؟
لا نستطيع أن نقول مع الشاعر الغريب:
لم الشعراء في الزمن الضنين؟ بل نقول:
لم الحياة نفسها في الزمن التعيس؟
ما السبيل لإنقاذ الرجولة والبطولة والكبرياء والطهر والبراءة في نفوسنا ونفوس أبنائنا؟ كيف نخفف من التعاسة ما دامت السعادة أبعد من الأحلام؟ وكيف تصبح الحياة محتملة ما دام الموت هو الشيء الوحيد الأكيد؟
Page inconnue