Shawqi : Une amitié de quarante ans
شوقي: صداقة أربعين سنة
Genres
ولكن قد بالغ شوقي في الاعتماد على ذاكرة صاحبنا طاهر الصباغ وفي الاعتقاد بإحاطته بشعره إلى أن ذهل عن إهدائه إياه ديوانه «الشوقيات» بعد أن وعده به وقال له: إني كتبت اسمك على النسخة. وهو عقد عجل شوقي فسخه لذهابه أن بين صدغي الصباغ من ديوانه نسخة.
وذهب شوقي إلى «فيشي» وقد ظن الصباغ أنه «فايش» في وعده بالكتاب، وبقيت أنا وحدي عرضة للعتاب كأنني أنا وشوقي متكافلان متضامنان ليسمح لنا «الوحيد» بالتكافل والتضامن، فقد صارتا من الاستعمالات الضرورية ولو لم يرد في كتب اللغة تضامن فلان وفلان، ولا ورد من الكفالة إلا قولهم فلان مكافل لفلان؛ «بمعنى معاهد» ولا غرو فبين الأدباء رحم وذمام، ولا سيما إذا كانوا إخوانا من قديم الزمان. فصرت أسمع غمزة بعد غمزة وكثرت الحروف التي فيها همزة، وخشيت أن يتذكر صاحبنا الآية الكريمة في الشعراء وهي التي فيها
يتبعهم الغاوون
إلى آخر ما وصفهم تعالى به مما ينتهي بالألف والنون.
وإن شوقي سيدهم وحامل لوائهم يوم القيامة، فكنت أؤكد للأديب الصباغ، وهو عربي قح مولده الحجاز، أن لا بد لذلك الوعد من الإنجاز وأن عليه أن ينتظر وصول شوقي بك إلى مصر، فالأمور بخواتيمها، والقصائد بقوافيها، والنسخة الموعود بها آتية لا ريب فيها.
كنا في العود الذي وعدنا به ولم نسمعه، فصرنا في النسخة التي انتظرها الصباغ ولم يرها، ولا شك عندي أن العود تعطل كما قال الأخ، وأن النسخة أهديت إلى أناس كانوا مستعجلين إلا أني لست بتارك حقي في هذا العود إن شاء الله في كرمة بن هانئ نفسها، فقد كان أمير الشعراء وعد بليلة طرب من أجلي بأثناء ذهابي إلى حرب طرابلس الغرب «15 عاما» والبدوي أخذ ثأره بعد أربعين سنة، وقال إنه بكر، أما السيد طاهر الصباغ فإنه بدوي أكثر مني، فإن لم يعجل إليه بالنسخة فلا تغني بعد ذلك المكتبة بأسرها.
أما ما رواه بعضهم من وجود الشرب والرقص في ذلك المقهى العربي بباريس فلا نصيب له من الصحة، بل مشرب الزائرين قهوة البن وهي التي قال فيها عبد الغني النابلسي - رضي الله عنه:
قهوة البن حلال
ما نهى الناهون عنها
كيف تدعى بحرام
Page inconnue