134

Sharh Zad Al-Musta'ni' - Hamad Al-Hamad

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

Genres

فهذا الفم الذي أصيب بشيء من كراهية الرائحة بسبب جوع أو أكل أو نحوه يستحب له أن يدلكه بالسواك ليطهره.
ـ ويستحب - ولم يذكره المؤلف - عند دخول المنزل لما ثبت في مسلم عن عائشة: أنها سئلت بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ إذا دخل المنزل قالت: بالسواك (١) .
ـ وهل يقاس عليه دخول المسجد؟.
صرح بذلك بعض الحنابلة - وأنه يستحب له - من باب القياس أن يستاك عند دخول المسجد.
وعللوا ذلك: بأن علة استحبابه عند دخول المنزل كون النبي ﷺ يصلي النافلة فيه، فكذلك في المسجد فإنه سيدخل ويصلي فيه النافلة أو تحية المسجد أو الفريضة وفي هذا نظر، فإن عائشة لم تستثن حالة عن حالة ولم يكن كل دخول النبي ﷺ بعد صلاة يصلي نفلها - ثم إن هناك علة قوية - أقوى من هذه العلة فيما يظهر أو تنازعها في القوة - وهي أن يكون ذلك من حسن معاشرته ﵊ لأهله كالتطيب ونحوه فيكون هذا من تطهير الفم، وهي علة قوية.
فحينئذ لا يصح هذا القياس.
ولم يصح عن النبي ﷺ ولا فيما أعلم عن أحد من أصحابه الإستياك عند دخول المسجد.
ولكنه إذا استاك للصلاة فنعم، فإنه حينئذ يدخل في عموم الحديث المتقدم (عند كل صلاة) .
ـ وسيأتي تأكد استحبابه عند الوضوء.
ـ ويتأكد السواك عند قراءة القرآن، لما روى البزار بإسناد جيد أن النبي ﷺ قال: (طهروا أفواهكم للقرآن) (٢)، فيستحب له أن يطهر فمه لقراءة القرآن.
ـ وإن قيل: إنه يستحب لذكر الله والدعاء فهو حسن، لقوله ﷺ (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر) ومن الطهارة السواك، كما قال ﷺ: (السواك مطهرة للفم) .
قوله: «ويستاك عرضًا مبتدئًا بجانبه الأيمن»:
هذه صفة الإستياك وكيفيته. وهي أن يستاك عرضًا

1 / 134