Explication du testament de l'Imam Abou Hanifa

Al-Bābartī d. 786 AH
88

Explication du testament de l'Imam Abou Hanifa

شرح وصية الإمام أبي حنيفة

وأجيب: بأن الإدراك هو الإحاطة، وهي رؤية الشيء من جميع جوانبه، لأن أصله من اللحوق، والإحاطة إنما تتحقق في المرئي الذي يكون له جوانب، فمعنى الآية: نفي الرؤية على سبيل الإحاطة، ولا يلزم من نفي الرؤية على سبيل الإحاطة نفي الرؤية، فإن نفي الرؤية على سبيل الإحاطة أخص من نفي الرؤية مطلقا، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم (1).

وأيضا معنى الآية: لا تدركه جميع الأبصار، وذلك لأن الأبصار جمع معرف باللام مفيد للعموم، فلا يناقض إدراك بعض الأبصار (2).

ومنها قوله تعالى لموسى عليه السلام: ?لن تراني? [الأعراف: 143]، وجه الاستدلال أن كلمة «لن» لتأبيد النفي بدليل قوله: ?قل لن تتبعونا? [الفتح: 15]، فنفي الرؤية على سبيل التأبيد في حق موسى عليه السلام يستلزم نفيها في حق غيره، إذ لا قائل بالفرق.

وأجيب: بأنا لا نسلم أن كلمة «لن» لتأبيد النفي، بل لتأكيد النفي، بدليل قوله تعالى: ?ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم? [البقرة: 95]، فإنه قيد بقوله: ?أبدا?، ومع هذا لم يستلزم تأبيد النفي، لأنهم يتمنون في الآخرة (3)، على أن نفي الرؤية على التأبيد لا يقتضي نفي صحة الرؤية.

Page 126