صحبته.
وقال بعضهم: كنت عند شريك (١) - رحمه الله تعالى- فأتاه بعض أولاد المهدى (٢)، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل (٣) إلينا، ثم عاد، فعاد بمثل (٤) ذلك، فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟ قال: [لا] (٥)، ولكن العلم أجلّ عند الله أن أضعه (٦). فجثا على ركبتيه، فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
قالوا: من آداب المتعلم أن يتحرى رضا المعلّم وإن خالف (٧) رضا نفسه، ولا يفشى له سرّا، وأن يرد غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وألا يدخل عليه بغير إذن، وإن دخل جماعة قدموا (٨) أفضلهم وأسنّهم، وأن يدخل كامل الهيئة، فارغ القلب من الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك وقصّ (٩) شارب وظفر، وإزالة كريه رائحة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ويخص الشيخ بزيادة إكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف، ففي الحديث الأمر بذلك (١٠).