Commentaire de Talwih
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
Genres
قوله: "فلا يستحق" أورد في المتن من فروع الأصل المذكور ثلاثة لأنه إما أن يتحقق إرادة المجاز فيمتنع إرادة الحقيقة كالملامسة في قوله تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء:43] أريد بها الوطء مجازا بالإجماع حتى حل للجنب التيمم فلا يراد المس باليد. فإن قيل لا إجماع مع مخالفة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فعنده المراد بها المس باليد، ولا صحة لتيمم الجنب قلنا أراد إجماع من بعد الصحابة بل إجماع الأئمة الأربعة، وفيه بحث لأن منهم من حملها على المس باليد، وجوز تيمم الجنب بدليل آخر لا يقال هو مخالف لإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن المراد الوطء، ويحل تيمم الجنب أو لمس باليد، ولا يحل ذلك لأنا نقول لا نسلم أن مثل ذلك مخالف للإجماع، وإنما يكون لو رفع أمرا متفقا عليه، وعدم القول بأن المراد المس باليد مع جواز التيمم ليس قولا بالعدم حتى يمتنع مخالفته، وإما أن يتحقق إرادة الحقيقة فلا يراد المجاز، وذلك إما في مفرد كالخمر إذا أريد بها حقيقتها فلا يراد غيرها من المسكرات بعلاقة المشابهة في مخامرة العقل، وإنما يجب الحد في السكر منها بدليل آخر من إجماع أو سنة. فإن قيل لم لا يجوز أن يراد بالملامسة مطلق اللمس الشامل للوطء وغيره ، وبالخمر مطلق ما يخامر العقل فيثبت الحكم في الجمع بطريق عموم المجاز قلنا لأنه يتوقف على القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي وحده، ولا قرينة، ولو سلم فخارج عن المبحث، وأما في نسبة كما إذا أوصى لمواليه بشيء، وله معتق، ومعتق معتق يستحق الأول لأن مولى زيد مثلا حقيقة في معتقه لأن إضافة المشتق تفيد اختصاص "وكذا" أي من باب عموم المجاز قوله "لا يدخل في دار فلان يراد به نسبة السكنى" أي يراد بطريق المجاز بقوله دار فلان كون الدار منسوبة إلى فلان نسبة السكنى إما حقيقة وإما دلالة حتى لو كانت ملك فلان ولا يكون فلان ساكنا فيها يحنث بالدخول فيها "وهي تعم الملك والإجارة والعارية لا نسبة الملك حقيقة وغيرها مجازا" أي لا يراد نسبة الملك بطريق الحقيقة وغيرها أي الإجارة والعارية بطريق المجاز "حتى يلزم الجمع بينهما" أي بين
...................................................................... ..........................
معناه بالمضاف إليه باعتبار مفهومه مثلا مكتوب زيد ما يختص به باعتبار مكتوبيته له مجاز في معتق معتقه لوجود الملابسة، وهي كون زيد سببا لعتقه في الجملة، وأما لفظ المولى فحقيقة في العتق سواء أعتقه حر الأصل أو غيره فهو ليس بمجاز في معتق المعتق على ما يتوهم من ظاهر عبارة المصنف، وإنما سمي العتق الأول أسفل لأنه أصل، والفروع أعالي للأصول كأغصان الشجرة، والأظهر أنه يسمى أسفل بالنسبة إلى المعتق اسم فاعل حيث سمى المولى الأعلى.
قوله: "وكذا إذا أوصى" يريد أن لفظ الابن أو الولد المضافين شخص حقيقة في أبنائه وأولاده الصلبية مجاز في ابن الابن فلو أوصى لأبنائه، وله ذكور وإناث يستحق الذكور خاصة عنده، والذكور والإناث عندهما، وهو أحد قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وإن كانت له إناث خاصة فلا شيء لهن، وإن كان له أبناء وبنو أبناء يستحق الأبناء خاصة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى عملا بالحقيقة وعندهما الجميع عملا بعموم المجاز حيث يطلق الأبناء عرفا على الفريقين، وإن أوصى لأولاده فللذكور والإناث الصلبية مختلطة أو منفردة، وإن كان له أولاد وأولاد ابن فعنده يستحق الصلبية خاصة وعندهما الجميع، وقيل الصلبيات خاصة بالاتفاق لأن الأولاد لا يطلق عرفا على أولاد الابن بخلاف الأبناء. فإن قيل لو قال الكفار آمنونا على أولادنا فآمنوهم، ولهم أبناء، وبنو أبناء ينبغي أن لا يشمل الأمان بني الأبناء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما هو رواية القياس لكنه يشملهم عنده في رواية الاستحسان، فالجواب أن شمول الأمان إياهم ليس من جهة تناول اللفظ بل من جهة أن الأمان لحقن الدم، وهو مبني على التوسع إذ الإنسان بنيان الرب فنبتني على الشبهات، واسم الأبناء قد يتناول جميع الفروع مثل بني آدم وبني هاشم فجعل مجرد صورة الاسم شبهة أثبت بها الأمان لكن فيما هو تابع في الخلقة، وفي إطلاق الاسم بخلاف ما إذا آمنوهم على الآباء والأمهات فإنه لا يتناول الأجداد والجدات لأنهم وإن كان تبعا في تناول الاسم لكنهم أصول خلقة فلا يدخلون بالدليل الضعيف الذي هو ظاهر الاسم لأن الأصالة الخلقية تعارضه، وعلى هذا تكون حرمة نكاح الجدات بالإجماع لا بأن لفظ الأمهات يتناولها.
Page 164